تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
بمعونة مقدّمات الحكمة وجوب الوفاء دائما فللمولى أن يتصرّف في العموم الأفرادي بأن يقول : « إلّا عقد العارية » مثلًا ، فليس هذا إلّا تخصيصا للعموم وليس تقييدا للإطلاق أصلًا ، وإنّما هو تضييق لموضوعه وله أيضا أن يتصرّف في الإطلاق من دون أن يكون ذلك تصرّفا في العموم بأن يقول : « إلّا البيع حين الاطّلاع على تحقّق الغبن فيه » فذلك تصرّف في الإطلاق دون العموم ، وكما أنّ تخصيص العامّ بالنسبة إلى بعض الأفراد لا يوجب سقوطه عن الحجّية ، فكذلك تقييد المطلق يقتصر فيه على القدر المتيقّن . وبما ذكرنا : ظهر فساد كلام الشيخ قدس سره « 1 » حيث زعم أنّ خروج بعض أفراد العقد في زمان يكون من التخصيص للعامّ ، فإنّه ليس من باب التخصيص ، بل هو من قبيل التقييد للإطلاق المتأخّر عن العموم في المقام لكون العامّ بمنزلة الموضوع له . ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون إخراج بعض الأزمنة من الأوّل أو من الوسط كما في شرط الخيار في زمان منفصل عن العقد . وقد تلخّص ممّا ذكرنا : أنّه لا مجال لاستصحاب حكم المخصّص أصلًا ولو لم يصرّح بالعموم الأزماني ، بل اللازم مطلقا هو العمل بالعموم الأزماني أو الإطلاق الدالّ على السريان الزماني بعد خروج القدر المتيقّن .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 274 : 26 - 275 ؛ المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 207 : 18 .