تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
الأوّل : أنّ العموم الأفرادي في رتبة الموضوع للإطلاق بحسب الزمان - كما عرفت - فينعقد ظهوره في رتبة سابقة ، وبعد انعقاد ظهوره إن بقي مجال للأخذ بالإطلاق فهو وإلّا لتصرّفنا فيه ، فلا محالة يعود التصرّف فيما نحن فيه إلى حيثية الإطلاق لا العموم ، ونظير ذلك ما قيل في صورة دوران أمر المكلّف بين القعود في الركعة الثانية والقيام في الأولى أو بالعكس : أنّ الواجب صرف القيام على الركعة الأولى لعدم مزاحمة المتأخّر للمتقدّم . فإن قلت : ليس هذا من جهة التقدّم والتأخّر ، بل من جهة أنّ القعود موقوف على تحقّق موضوعه خارجا وهو العجز ولم يحصل بعد في الركعة الأولى . قلت : إن كان ذلك كما ذكرت كان اللازم عدم ملاحظة الثانية وإن كانت أهمّ مع أنّ العقل ينفي ذلك . الثاني : أنّ الأمر وإن كان دائرا بين التقييد والتخصيص وليس أحدهما أرجح من الآخر لاقتضاء كلّ منهما تصرّفا في دليل غير ما يقتضي الآخر تصرّفا فيه ، ولكنّ العرف يرى التخصيص مع كونه تصرّفا واحدا تصرّفات وإخراجات ، إذ مرجع التقييد إلى إخراج يوم الجمعة مثلًا من حكم العامّ ، ومرجع التخصيص إلى إخراج جميع الأيّام ، فيرى العرف ذلك من باب الأقلّ والأكثر ، ولا حجّة للعبد إلّا على خروج الأقلّ فيجب عليه ترتيب حكم العامّ في الباقي ، وبالجملة فلا حجّة له في رفع اليد عن غير المتيقّن خروجه . ثمّ اعلم : أنّ المولى إذا قال : «
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
» في « جميع الأيّام » أو « دائما » أو « في يوم الجمعة » مثلًا فالظرف وإن احتمل بحسب مقام الثبوت أن يكون قيدا للوجوب أو الوفاء أو العقد أو ظرفا للنسبة ، ولكنّ الأظهر هو الأخير بحسب