في الإناء لا يلزم الاجتناب ، لعدم العلم بحدوث تكليف . ففيما نحن فيه أيضا يتردّد الحدث المعلوم عقيب الفعل الشخصي بين أن يكون عين الحدث السابق الزائل قطعا وبين أن يكون حدثا آخر مستتبعا لتكليف جديد بالطهارة ، فنفس هذا السنخ من العلم لا يوجب تنجّزا لمعلومه ، فكيف باستصحاب هذا المعلوم .
وبذلك يظهر عدم جريان استصحاب الجنابة أيضا فيمن رأى في ثوبه منيّا ، إذ العلم بخروج المنيّ إجمالًا لا يستلزم تكليفا بالغسل مطلقا ، فالجنابة المعلومة حال خروجه مردّدة بين ما هو زائل قطعا وما هو باقٍ .
وبالجملة : فينحل العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بحدث زائل قطعا ، والشكّ البدوي .
بل يمكن أن يقال : إنّ الموجود في المقام هو صورة العلم الإجمالي لا حقيقته ، وكثيرا ما يتخيّل في بعض المقامات تحقّق علم إجمالي مع أنّ الواقع خلافه فلو علم بأنّ طلب زيد منه خمسة أو عشرة فيمكن أن يعبّر عنه صورة بالعلم الإجمالي ، ولكنه حقيقة علم تفصيلي بالخمسة وشكّ بدوي في الزائد ، وكذلك الحال في المردّد بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين فإنّه علم تفصيلي بالأقلّ وشكّ بدوي في الزائد وإن عبّر عن ذلك بصورة العلم الإجمالي ، فالعلم الإجمالي الحقيقي إنّما هو فيما إذا تقوّم العلم بالطرفين ، وفيما نحن فيه ليس كذلك ، فإنّ الحدث قبل الطهارة معلوم تفصيلًا وبعدها مشكوك بدوا .
نعم ، نفس السبب ؛ أعني النوم معلوم بالإجمال ، ولكنّه ليس مرادنا استصحابه ، بل استصحاب أثره والأثر ليس معلوما بالإجمال ، وقولنا : « إنّ من علم بالنوم يعلم بأنّه كان محدثا إمّا قبل الطهارة أو بعدها » تعبير عمّا هو معلوم
محاضرات في الأصول — صفحة 126
مساهمون: السيد الخميني
ص١٢٦