فإن قلت : يلزم على ذلك جريان استصحاب الجنابة فيما إذا علم بالجنابة في الصبح والغسل بعده ، ثمّ رأى في ثوبه منيّا يحتمل كونه من الصبح ويحتمل كونه من جنابة حادثة للعلم بكونه جنبا حين خروج هذا المنيّ ولم يعلم زواله .
قلت : فرق بين المثالين ، أمّا أوّلًا : فللعلم بتعدّد السبب فيما نحن فيه دون مثال الجنابة . نعم ، لو علم بحدوث جنابة أخرى واحتمل كونها عقيب الأولى صارت مثالًا لما نحن فيه .
وثانيا : بينهما فرق آخر ، فراجع طهارة الهمداني قدس سره . « 1 »
التحقيق في المقام
أقول : بناءً على تداخل الأسباب في الأحداث لا يكون للسبب الثاني أثر أصلًا ، بل يكون نظير الأكل والشرب وغيرهما ، فلو علم في الصبح بالحدث وعلم برفعه في ساعة بعده ، ثمّ علم إجمالًا بأنّه إمّا أن أكل قبل الطهارة أو نام بعدها فهل لأحدٍ أن يقول بوجوب الطهارة عليه ثانيا ؟
فإن قلت : يجعل المعلوم بالإجمال الذي هو فعل شخصي مردّد بين الأكل والنوم معرّفا وأمارة للحدث ، فهذا الشخص يعلم بكونه محدثا عقيب هذا الفعل الشخصي فيستصحب الحدث .
قلت : الحدث في هذا المقام مردّد بين ما هو معلوم الارتفاع ومشكوك الحدوث ، والمعلوم بالإجمال ليس مطلقا واجب الاتّباع ، بل إذا كان مستتبعا للعلم بحدوث التكليف الجديد ، فلو علمت بوقوع قطرة من البول إمّا في الكرّ أو
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 168 : 3 - 169 .