تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات في الأصول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فالموضوع مركّب من عقد ثبوتي وعقد سلبي فيستصحب أحد جزئيه وكذلك في غير المثال من أمثلة مجهولي التأريخ . ثمّ لا يخفى : إنّ إشكال المحقّق الحائري قدس سره لا يجري فيما إذا علمنا إجمالًا بأنّه إمّا أن تحقّق زيد في الصبح وعمرو في الظهر أو تحقّق عمرو في ساعة بعد الصبح وزيد في ساعة بعد الظهر فإنّ استصحاب عدم زيد إلى الزمان الواقعي لعمرو لا يستلزم المحذور المذكور ، إذ الزمان الثاني لعمرو هو الظهر ، وفي هذا الزمان أيضا لم يعلم بوجود زيد بعد . هذا كلّه في مجهولي التأريخ .

فيما إذا كان أحد الحادثين معلوم التأريخ

وأمّا إذا كان أحدهما معلوم التأريخ فاستصحاب عدم المجهول إلى زمان المعلوم يجري ويترتّب عليه آثاره ولا يعارضه استصحاب عدم الفرد المعلوم التأريخ إذ لا شكّ فيه . وتوهّم أنّ الشكّ فيه وإن لم يكن موجودا إذا لوحظ بالنسبة إلى الزمان ، ولكنّه مشكوك فيه إذا لوحظ بالنسبة إلى الحادث الآخر ، « 1 » توهّم فاسد ؛ إذ الحادث الآخر إمّا أن يلحظ ظرفا للعدم وإمّا أن يلحظ قيدا ، فإن لوحظ ظرفا ، كما هو مفروض الكلام ، فلا مجال للاستصحاب لعدم الشكّ كما عرفت ، وإن لوحظ قيدا بحيث يصير العدم المقيّد موضوعا للأثر ، فعدم هذا العدم يجب أن يستصحب لا وجوده فإنّ استصحاب العدم المطلق لا يثبت المقيّد . هذا كلّه بالنسبة إلى استصحاب العدم .
هامش
( 1 ) - راجع : فوائد الأصول تقريرات المحقّق النائيني الكاظمي 508 : 4 .
محاضرات في الأصول — صفحة 122 | السيد الخميني