المقدمتان ومع ذلك يمنع حجية الظهور بردع السيرة الذي مرجعه إلى الغاء اصالة التطابق ، ومنع احراز كون المراد الجدي ما هو المراد الاستعمالي ، ولا نعنى بكبروية النزاع الا ذلك فتدبر .
ردّ ادلّة الأخباريين
وكيف كان لا يخفى ما في جميع هذه الوجوه ، اما الأولى : فلان المراد مما دل على اختصاص فهم القرآن باهله اختصاص فهمه بتمامه من دون المراجعة وعلى سبيل الاستقلال ، وهذا ليس منكرا ، وانما الكلام في الاخذ بظاهره بعد المراجعة إلى أهله والفحص عن القرينة وعدم الظفر بها . واما الثانية : فلان الاحتواء على المضامين الشامخة الغامضة مسلم ، لكن الكلام في غيرها من آيات الاحكام المفروض تحقق الظهور العرفي فيها .
واما الثالثة : فلان الظاهر ليس من المتشابه قطعا بل هو خصوص المجمل ، وربما يقال بان احتمال كونه من المتشابه لا يضر وانما المضر دعوى العلم بأنه منه ، ولعله لتخيل ان بدون العلم المذكور لا علم بالردع فلا مانع من التمسك بالسيرة ، وفيه نظر إذ ليس الاعتبار بالردع من حيث هو وانما الاعتبار برضاء الشارع وانما يتمسك بعدم الردع من جهة كشفه عن الرضاء ، ومن الواضح انه لا طريق إلى استكشافه مع احتمال الردع باحتمال شمول المتشابه للظاهر عرفا فافهم .
واما الرابعة : فلان العلم الاجمالي المذكور انما يمنع عن التمسك بالظاهر إذا كان المعلوم بالاجمال أزيد مما يظفر به من المخصصات والمقيدات والقرائن الموجبة للتجوز فيما بأيدينا ، ولكن في حصول العلم الاجمالي بهذا النحو اشكال ، بل الذي يمكن دعواه هو العلم الاجمالي بوجود هذه فيما بأيدينا ، بحيث لو تفحصنا عنه بالنحو المتعارف لظفرنا بمقدار المعلوم بالاجمال . وعلى هذا ينحل العلم الاجمالي بالفحص عن المخصصات والمقيدات وقرائن المجازات في الاخبار الموجودة بأيدينا المتفرقة في الأبواب المختلفة ، بل لا يبعد ان