هو الصادر من دون شبهة وارتياب ، انما الاشكال فيما إذا لم يكن من هذا القبيل ، كما إذا وصل إلى غير المقصود بالافهام كلام المتكلم ولو كان بألفاظه ، كما إذا كان بالكتابة في قرطاس واحتمل وجود القرينة بينه وبين المقصود بالافهام ولم يكن في البين ما يوجب الاطمئنان بعدمها ، كما في المكاتبات والمكالمات الرمزية السرية التي كان البناء فيها على اخفاء المطالب الواقعية ، فهل يمكن في أمثال هذه الموارد البناء على أن الواصل هو الصادر أو لا ؟
كلام الشيخ قدّس سرّه في المقام وايراد صاحب الكفاية عليه
والذي يتراءى من الشيخ هنا التمسك باصالة عدم القرينة مدعيا ان بالأصل المذكور يتحقق ان الظاهر الذي صدر من المتكلم هو الواصل ثم يبنى على أنه مطابق لمراده الواقعي ، واعترض عليه المحقق صاحب « الكفاية » بأنه ليس هنا بناءان ، بل بناء واحد ، وهو البناء على أن الظاهر الواصل مراد واقعا .
وأنت خبير بان البحث عن ذلك خال عن الفائدة وليس بمهم أصلا ، وانما المهم بيان وجود هذا البناء ، سواء كان بالنحو الذي ذكره الشيخ أو بهذا النحو ، والذي يختلج بالبال الاشكال في تحقق هذا البناء والّا إذا حصل الاطمئنان عادة بعدم وجود القرينة ، فان هذا في الحقيقة خارج عن مورد البحث ويكون بحكم القطع ، والكلام واقع في مورد الشك والاحتمال العقلائي والذي اراده عدم جريان اصالة عدم القرينة هنا ، إذ ليس أصلا متبعا عند العقلاء في هذا المورد ، ولعل هذا مراد المحقق القمي قدّس سرّه حيث خص الكلام بالمقصود بالافهام ، فان الظاهر أو المحتمل ان يكون نظره إلى ما حققناه من عدم تبين الظهور الصادر من المتكلم إذا لم يكن الشخص مقصودا بالافهام ، وكلامه وان كان مطلقا لكن الظاهر تقييده بما إذا لم يحصل الاطمئنان بالظهور ولا أظن ارادته الاطلاق .
دخل ودفع
وكيف كان لا يرد على هذا المقال ما في « الكفاية » من الاشكال بأنه لا يسمع اعتذار من لا يقصد افهامه إذا خالف ما تضمنه ظاهر كلام المولى من تكليف يعمه أو يخصه ، ويصح به الاحتجاج لدى المخاصمة واللجاج مستشهدا بصحة الشهادة بالاقرار من كل