من سمعه ولو قصد عدم افهامه فضلا عما إذا لم يكن بصدد افهامه ، فان الاعتذار انما لا يسمع إذا تبين ظاهر كلام المولى ، واما إذا لم يتبين فلا معنى للعقاب واللوم ، وقد عرفت الاستشكال في ثبوت الظهور الصادر في مورد الكلام .
وبالجملة إذا تبين الظهور الصادر بالعلم أو بحجة أخرى كان بناء العقلاء على اتباعه في كشف المراد وتطابقه مع الإرادة الواقعية ، من دون ان يكون ذلك مرهونا بحصول الظن بالوفاق أو عدم الظن بالخلاف ، ولا يكون الشخص مقصودا بالافهام ، وحينئذ لا يسمع الاعتذار بحال . واما إذا لم يتبين الظهور الصادر من أصل كما في مورد الكلام فلا يصح المؤاخذة بحال ، فتدبر .
حجية ظواهر الكتاب
ثم إن المتراءى من جل الأخباريين اختصاص حجية الظواهر بغير الكتاب المبين : من أحاديث سيد المرسلين ، والأئمة الطاهرين صلوات الله عليه وعليهم أجمعين . والمستفاد منهم في توجيه ذلك - اعني عدم حجية ظاهر الكتاب - وجوه .
حجج الأخباريين لعدم حجيّة ظواهر الكتاب
منها : ان فهم القرآن مختص باهله ومن خوطب به ، كما ذكره السيد الشارح للوافية مدعيا ان القرآن نزّل على اصطلاح جديد ، أو يكون فيه مجازات لا يعرفها العرب ، وربما يستشهد له بما ورد في ردع أبى حنيفة بقوله عليه السّلام : « ويلك ما جعل الله ذلك الا عند أهل الكتاب الخ . » « 1 » وردع قتادة بقوله عليه السّلام : « ويحك يا قتادة انما يعرف القرآن من خوطب به . » « 2 »
ومنها : ان القرآن لأجل احتوائه على مضامين شامخة ومطالب غامضة لا يكاد تصل إليها أيدي أولى الافكار الغير الراسخة اعني متعارف الناس ، كما يتراءى ذلك ويشاهد بالوجدان بالنسبة إلى بعض الكتب الغامضة العالية المعنى ، فكيف بكلامه تعالى ؟
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 47 ، الباب 6 ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 292 ، الباب 34 ؛ علل الشرائع ج 1 ، ص 89 ، الباب 81 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 185 ، الباب 13 ، ( طبع مؤسسه آل البيت ) .