الفصل الأوّل : في حجيّة الظواهر
قد عرفت ان الأصل عند الشك في الحجية عدمها ، وقد خرج من مقتضاه عدة أمور ثبت حجيتها . أو قيل بثبوتها شرعا ، ونذكرها في طي فصول إن شاء الله تعالى ، والمقصود من عقد هذا الفصل اثبات حجية الظاهر في الجملة ، وطريق اثباتها التشبث بالسيرة ، فإنه لا شبهة في استقرار طريقة العقلاء على اتباع الظهورات في تعيين المرادات مع القطع بعدم الردع عنها ، والآيات الناهية عن اتباع غير العلم لا تكاد تكون رادعة ، لأنها من الظواهر فيسري الكلام فيها أيضا . وبهذا يظهر انه ولو أمكن جعل تلك الآيات رادعة عن العمل بغير العلم في غير الظواهر من الامارات لا يكاد يمكن كونها رادعة عنها . ودعوى القطع بعدم الردع في محلها ، للسيرة العملية القطعية على العمل بالظواهر في زمان الأئمة عليه السّلام بل النبي صلّى اللّه عليه وآله وتمسك الأئمة بظواهر القرآن والاخبار المروية عن النبي ، كما لا يخفى على من راجعها .
ثم إن الكلام في هذا المقام انما يكون بعد تحقق الظهور وثبوت ان الظاهر الواصل هو الظاهر الصادر ، فلا بد اوّلا من كسب ما هو الظاهر بدليل من أصل أو غيره . وبعبارة أخرى احراز مرادات الشارع بل كل متكلم يتوقف على امرين ، أحدهما : احراز ما هو الظاهر من كلامه الصادر عنه ، الثاني : احراز ان هذا الظاهر مراد له ، والمتكفل للثاني هو