تقريب آخر وتزييفه
وربما يوفّق بينهما بان الحكمين ليسا في مرتبة واحدة بل في مرتبتين . ويرد عليه بما أشار اليه في « الكفاية » بان الظاهري وان لم يكن في تمام مراتب الواقعي إلّا أنه يكون في مرتبته أيضا ، فيلزم اجتماع المتنافيين في هذه المرتبة . وربما يورد على هذا المقال بما في « الدرر » فراجع . ويرد عليه أولا : ان الجاعل لا بد له من ملاحظة مصلحة الحكم الواقعي والظاهري وترجيح إحداهما على الأخرى ، نعم لا يتوجه حين التوجه إلى إحداهما إلى الأخرى توجها كاملا لكنه لا يخلو عن التوجه والنظر كما في لحاظ زيد وعمرو والحكم بان هذا اعلم من ذاك مثلا فتدبر . وثانيا : ان الامر لو كان كما ذكره لا وجه للترجيح حينئذ ، بل لا بد من الالتزام بان الشاك له الحكمان ، وهذا كما ترى .
الأمر الثالث : تأسيس الأصل في مشكوك الحجيّة
الثالث : في تأسيس الأصل ، قال الشيخ قدّس سرّه : التعبد بالظن من دون العلم بوروده من الشارع محرم بالأدلة الأربعة وذكرها فراجع . والتحقيق ان هذه الأدلة الأربعة لا تدل على حرمة نفس البناء القلبي لو فرضنا ان في النفس شيئا ، بل انما تدل على حرمة الفتوى بغير العلم والقضاوة به والنسبة إلى الشارع ، كما هو واضح على من راجعها واعطى النظر حقه . ولو قيل بحرمة البناء أيضا لا يستلزم ذلك بطلان العمل ، إلّا إذا انطبق عليه عنوان البدعة . ثم إن المستفاد من كلام المحقق الخراساني قدّس سرّه ان الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها ، والظاهر أن مراده بعد الفحص لا قبله ، كما لا يخفى وجهه . وعلى اي تقدير ليس اجراء اصالة عدم الحجية خاليا من الأثر في جميع الموارد كما يظهر منه . نعم كلامه محقق بالنسبة إلى المنجزية ، واما بالنسبة إلى المعذرية فربما يحتاج إلى ذلك الأصل كما في صورة العلم الاجمالي ، مثلا إذا علم اجمالا بوجوب الظهر أو الجمعة مع قيام الامارة على الظهر وعدم وجوب الجمعة فاتى بالظهر ولم يأت بالجمعة وكان هو الواجب واقعا فيلزم على مذاقه معذوريته عن الواقع ، لعدم فعليته بقيام الامارة على خلافه ، بخلاف ما لو أجري اصالة عدم الحجية لان باجراء الأصل يصير الحجة انشائية وهذا ثمرة الأصل . ويظهر الثمرة أيضا في المثال فيما إذا لم يأت بواحد منهما فعلى مذاقه كان الواقع انشائيا ، حيث إن