الضابط في ذلك ان يكون الضرر مستندا إلى حكم الشارع وناشئا من قبله ، ولازم ذلك شمول القاعدة لما إذا كان الحكم جزء من علة الضرر فكيف الفرق بين العلة التامة والمقدمات الاعدادية . وكيف كان فالتحقيق في المقام ان كلما كان المكلف آتيا به بطيب نفسه لا يشمله حديث لا ضرر إذا أدى فعله إلى الضرر ، حيث إنه وارد مقام الامتنان وتسهيل الامر على المكلفين فبمساقه قاصر عن الشمول لما إذا كان توجه الضرر إلى المكلف بطيب نفسه وميله ، وهذا واضح فتدبر .
التنبيه الخامس : في شمول القاعدة للاحكام العدمية وعدمه
لا اشكال في ان القاعدة المذكورة تنفى الاحكام الوجودية من جواز اضرار الغير أو وجوب تحمل الضرر عنه على ما قلنا ، أو مطلق الاحكام الموجبة للضرر على ما اختاره الشيخ ، واما الاحكام العدمية فقد يقال بان القاعدة لا يشملها ، لأنها ناظرة إلى نفى ما ثبت بالعمومات من الأحكام الشرعية وعدم حكم الشارع بشيء ليس من الاحكام مجعولة واطلاق الحكم عليه ليس إلّا من باب المسامحة ، وهذا هو المتراءى من كلمات الشيخ قده في رسالته المعمولة لقاعدة نفى الضرر وتبعه في ذلك المحقق النائيني قدّس سرّه قال فيما نسب اليه ما حاصله : ان القاعدة المذكورة تنفى الاحكام الوجودية الموجبة للضرر باطلاقها أو عمومها ، واما الاحكام العدمية التي يلزم من عدم جعلها الضرر فلا يشملها القاعدة ولا يمكن اثبات الحكم في مواردها بها ، ثمّ أورد على نفسه أولا بان ما هو الملاك في صحة تعلق النهى بنفس ان لا تفعل من صحة استناد العدم إلى الفاعل بقاء وان لم يصحّ حدوثا هو الملاك في صحة استناد عدم جعل الاحكام إلى الجاعل فلا مانع من شمول القاعدة لها واثبات الحكم بها ، وأجاب عنه بان هذا يصح فيما تعلق الجعل بالعدم بان يجعل عدم الضمان مثلا ، فما لم يتعلق الجعل به رفعا ووضعا لا يمكن اثبات الجعل فيه بالقاعدة . ثانيا بان ما يقال في وجه استصحابات العدمية يقال بعينه في المقام ، وأجاب عنه بان مرجع الاستصحابات العدمية إلى حكم الشارع بالعدم فلا يقاس عليه ما ليس في مورده حكم أصلا . وثالثا بان ورود القاعدة في ذيل قضية منع فضل الماء والشفعة والسمرة دليل على شمول القاعدة للاحكام العدمية حيث أثبت في موردها كراهة منع