بدواع آخر غير حكم الشارع بوجوبه بحيث لولا وجوبه لكان مقدما عليه أيضا . نعم قد يشكل الامر في الوجه الثاني من جهة انه لولا حكم الشارع بوجوب الوضوء لم يقدم عليه المكلّف فلعلّه لإرادته الفعل الّتى هي العلّة لتوجه الضرر هو حكم الشارع بالآخرة ، ولكن التحقيق في هذا الوجه أيضا ان السبب لوقوع المكلف في الضرر ليس حكم الشارع إذ المفروض انه لم يوجب الوضوء في مورد الضرر كي يكون هو العلة لاقدام المكلف ، ولولا ذلك للزم ان يقال بشمول لا ضرر ولا حرج للمستحبات أيضا ولا يلتزم به أحد . وبالجملة يمكن ان يقال : ان وجوب الوضوء وان كان مرفوعا في مورد الضرر مع قطع النظر عن اقدام المكلف ، إلّا انه غير مرفوع بالنظر إلى اقدامه .
لا يقال : المفروض رفع الوجوب لولا الاقدام فهو انما يتوجه إلى المكلّف على فرض اقدامه ، وتوجه التكليف على فرض اقدام المكلف على متعلقه امر لغو قبيح على الحكيم تعالى .
فإنه يقال : سلّمنا ان بعث المكلف نحو العمل لغو فيما كان مريدا له ، لكن لا اشكال في صحة انشاء التكليف في هذا المورد ليكون كاشفا عن وجود الإرادة النفس الامرية فتأمل . « 1 »
ثم إنه لا باس بالتنبيه على امر ، وهو ان كلمات المحقق السابق الذكر مضطربة في بيان ضابط شمول القاعدة للموارد المختلفة وعدمه ، فظاهر بعض كلماته ان ضابط ذلك ان يكون العلة لوقوع المكلف في الضرر حكم الشارع . ويرد عليه ان لازم ذلك شمول القاعدة للمستحبات إذا أدّت إلى الضرر ولا يلتزم به . وظاهر بعضها ان ضابط ذلك ان يكون حكم الشارع بحيث يسلب قدرة المكلف عن الفعل والترك . ويرد عليه ان لازم ذلك عدم شمول القاعدة للمعاملة الغبنية وكل ما كان من هذا القبيل . وظاهر بعضها ان
هامش
( 1 ) . وجه التأمل ان هذا يختص بما كان في انشاء التكليف ليكون كاشفا عن وجود الإرادة الواقعية ثمرة ليست في صورة عدم الانشاء كما إذا فرض ان المكلف اقدم على غسل الوجه واليدين لابداع الوضوء فان ثمرة الانشاء تظهر حينئذ في وجود قصد الوضوء على المكلف وهذا بخلاف ما لو اقدم على العمل بداع الوضوء أو اقدم على الافعال التوصلية حيث إن انشاء التكليف في هذه الصورة كالاخبار بثبوت الإرادة لا يترتب عليه فائدة وثمرة فتدبر ( منه عفى عنه )