الجهل أمران أحدهما أصل الصلاة والثاني الصلاة المقيدة بكونها قصرا ، ومع الاتيان بالمقيد يحصل المطلق أيضا وبحصوله يفوت مصلحة الصلاة المقيدة بكونها قصرا . وبذلك ينحل الاشكال ، إذ وجه صحة الاتمام على هذا كونه مأمورا به ، ووجه استحقاق العقاب على ترك القصر كونه مأمورا به أيضا ، ووجه عدم وجوب إعادة الصلاة قصرا لو علم بالحكم في الوقت هو تفويت مصلحة القصر بالاتيان بأصل الصلاة ولو في ضمن الاتمام ونظير ذلك ما إذا تعلق الطلب باتيان أصل الفريضة وتعلق طلب آخر باتيانها في المسجد ، فإنه لو اتى بها في خارج المسجد امتثل الأمر الأول ، ومعه لا مجال لامتثال الامر الثاني ، إذ الطلب الثاني انما تعلق باتيان الفريضة في المسجد والمفروض سقوطها باتيانها في خارجه . وحينئذ فإن كان لخصوصية كونها في المسجد مصلحة لزومية كما في خصوصية القصر في المقام لاستحق العقوبة على تركها . هذا كله في الشبهات الحكمية .
في الفحص في الشبهات الموضوعية
واما الشبهات الموضوعية فمقتضى اطلاق أدلة البراءة عدم وجوب الفحص فيها وجوبية كانت أو تحريمية .
وقد نفى العلامة الأنصاري قدّس سرّه الخلاف في عدم وجوب الفحص في التحريمية منها وقال : ان كلمات الفقهاء مختلفة في فروع الفحص في الشبهة الوجوبية ، حيث أفتى جماعة منهم الشيخ والفاضلان وغيرهم بأنه لو كان له فضة مغشوشة بغيرها وعلم بلوغ الخالص نصابا وشك في مقداره وجب التصفية لتحصيل العلم بالمقدار أو الاحتياط ، نعم استشكل في التحرير في وجوب ذلك ، وصرح غير واحد من هؤلاء مع عدم العلم ببلوغ الخالص نصابا بأنه لا يجب التصفية والفرق بين المسألتين مفقود ، انتهى ملخصا .
أقول : لا يخفى أولا ان المثال الذي أورده ليس من فروع المسألة بل هو من فروع المسألة التي يأتي ذكرها وهو عدم اشتراط الفحص في اجراء الاستصحاب ، اما فيما يعتبر فيه مضى الحول فظاهر ، لان جميع المال قبل مضى الحول كان ملكا لمالكه والأصل بقاؤه واما في غيره كالغلات فلان ما دل على أن الله تعالى جعل الزكاة في مال الأغنياء ظاهر في كونها قبل الاخراج ملكا لهم والأصل بقاؤه فالمقام من مجاري الاستصحاب لا البراءة .