تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
والأقوى عدم اعتبار ذلك ، لكون بعض الأخبار كالصريح في خلافه مثل ما رواه في « الوسائل » في كتاب الأطعمة من أنه امر الامام عليه السّلام « غلامه بشراء والجبن من السوق فاكله فسئل عن الجبن المشكوك فأجاب باني اشتريت الآن واكلت كما رايت » « 1 » ثم بين حكم كل مشكوك وامر السائل بشراء الجبن من دون امر بالفحص ولو يسيرا ، وكذا ما تقدم في الشبهة الغير المحصورة من رواية أبى جارود ، وكذا ما يأتي من صحيحة زرارة في باب الاستصحاب فكل ذلك صريح في عدم وجوب الفحص مطلقا ، اللهم إلّا ان يقال باختصاص صحيحة زرارة بباب النجاسات ويرد عليه انه يستدل بها لحجية الاستصحاب في جميع الأبواب ، هذا كله في أصل وجوب الفحص .

في مقدار الفحص

واما مقداره فيختلف حسب ما تقدم من أدلته ، ولا يخفى انه وان قلنا سابقا ان العلم الاجمالي لا ينهض دليلا على اثبات الفحص المقصود في المقام ، إلّا ان من الواضح ان المكلف مأخوذ به ولا يجوز له اجراء الأصل ما لم ينحل العلم الاجمالي ، إذا عرفت ذلك فلا بد من بيان ما يقتضيه كل واحد من الأدلة المتقدمة من مقدار الفحص فنقول : اما العلم الاجمالي فلو قرر على الوجه الأول المتقدم ذكره فمقتضاه عدم جواز اجراء الأصل ولو بعد الفحص التام إلّا إذا انحل العلم الاجمالي ، فلو تفحص قبل ذلك عن دليل حكم ولم يظفر به لا يجوز له اجراء الأصل لمكان العلم الاجمالي ولو حصل له القطع بعدم دليل له فيما بأيدينا ، لان ذلك لا يخرجه عن كونه طرفا للعلم الاجمالي ، ولزوم الحرج يقتضى التبعيض في الاحتياط لا الرجوع إلى الأصل على ما حقق في دليل الانسداد . واما لو قرر العلم الاجمالي بغير ذلك الوجه كان يقال : انا نعلم بثبوت احكام لو تفحصنا عنها فيما بأيدينا من الاخبار لظفرنا بها فاللازم الفحص حتى يقطع بعدم وجود دليل عليه في تلك الكتب ، وبالجملة فلا بد من ملاحظة العلم الاجمالي سعة وضيقا ثم الفحص بمقدار يخرج المشكوك عن كونه طرفا للعلم الاجمالي . واما لو قلنا بانصراف أدلة البراءة عن الشبهة قبل
هامش
( 1 ) . الكافي ج 6 ص 339 ، الوسائل ج 25 ص 117 الباب 61 ؛ بحار الأنوار ج 46 ص 304 .