العقاب على ترك القصر ، ودليله قاصر لأنه الاجماع وهو على تقدير ثبوته ففي اعتباره اشكال ، إذ استحقاق العقاب وعدمه ليس من المسائل الفقهية الشرعية كي يكون الاجماع فيه حجة ، انتهى .
وفيه : أولا ان استحقاق العقاب وان لم يكن حكما شرعيا إلّا ان لازمه اعني ثبوت الوجوب الفعلي بالنسبة إلى القصر من الأحكام الشرعية ، فالاجماع على استحقاق العقاب اجماع على لازمه ، وهو حكم شرعي فلا محالة يكون حجة ، ويستكشف منه لازمه ، كما يستكشف من الأخبار الدالة على استحقاق العقاب على ترك بعض الأشياء وجوبه . وثانيا انه لا حاجة إلى الاجماع في اثبات وجوب الفعلي للقصر واستحقاق العقاب على تركه ، بل أدلة وجوب القصر على المسافر بانضمام أدلة وجوب تحصيل العلم يدل على المطلوب بعد ما عرفت من كون أدلة تحصيل العلم ارشاديا ، إذ لا مانع من فعلية الامر بالقصر الا الجهل به وهو لا يصلح لذلك بعد تنجز الواقع بأدلة وجوب تحصيل العلم كما عرفت آنفا .
وأجاب المحقق الخراساني قدّس سرّه عن الاشكال بان الاتمام غير مأمور به إلّا انه مشتمل على مصلحة لازمة الاستيفاء ، وعدم الامر به لأجل انه امر بما هو واجد لذلك مع زائد لازم الاستيفاء في نفسه . ثم ذكر الاشكالات الواردة على هذا التقريب وأجاب عنها .
وأورد عليه في التقريرات بان الخصوصية الكائنة في القصر الزائدة على مصلحة الاتمام ان كانت لازمة الاستيفاء فلا وجه لسقوطها بالاتمام فلا بد من ايجاب القصر عليه لان استيفاء احدى المصلحتين لا يوجب سلب القدرة عن الأخرى ، وان لم يكن كذلك فاللازم الحكم بالتخيير بين القصر والاتمام ، غاية الأمر ان يكون القصر أفضل فردي الواجب المخير ، انتهى ملخصا .
وفيه ما لا يخفى ، إذ عدم امكان استيفاء مصلحة القصر بعد الاتمام لا ينحصر وجهه بسلب قدرة المكلف ، بل قد يكون لأجل عدم امكان الجمع بين المصلحتين لتفويت بلا مصلحة الأهم بادراك مصلحة غيره ، وأمثال ذلك في العرفيات بل الشرعيات كثيرة جدا .
فما افاده المحقق الخراساني متين حسن ، وأحسن منه ان يقال بتعدد المطلوب وانه في حال
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 507
مساهمون: المحقق الداماد
ص٥٠٧