تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
ثم إن الظاهر أن التفصيل الذي ذكره الفقهاء في الفحص فأوجبوه فيما علم بأصل تعلق الزكاة دون ما كان الشك بدويا مستند إلى النص الخاص في مورد العلم وإلى اطلاق أدلة الأصول في مورد الشك ، لا إلى ما ذكره العلامة الأنصاري قدّس سرّه ما ذكرنا من النص هو رواية زيد الصائغ « انى كنت في قرية من قرى خراسان يقال لها بخاري فرأيت فيها دراهم يعمل ثلث فضة وثلث مس وثلث رصاص وكانت يجوز عندهم وكنت اعلمها وانفقها فقال أبو عبد الله عليه السّلام لا باس بذلك إذا كانت يجوز عندهم فقلت : أرأيت أن حال عليها الحول وهي عندي منها ما يجب على فيها الزكاة أزكيها ؟ قال : نعم انما هو مالك ، قلت : فان أخرجتها إلى بلدة لا ينفق فيها فبقيت عندي حتى حال عليها الحول أزكيها ؟ قال عليه السّلام : ان كنت تعرف ان فيها من الفضة الخالصة ما يجب فيها الزكاة فزك ما فيها من الفضة ودع ما سوى ذلك من الخبث قلت : وان كنت لا اعلم ما فيها من الفضة الخالصة إلّا انى اعلم أن فيها ما يجب فيه الزكاة قال فاسبكها حتى يخلص ويحترق الخبث ثم تزك ما خلص من الفضة بسنة واحدة » « 1 » فان ذيل الرواية يدل على اعتبار الفحص فيما علم بأصل تعلق الزكاة وشك في مقدار المال ، ويدل عليه أيضا ما روي من الامر بتخمين المال الزكوي فراجع . والظاهر أن مستند الفقهاء في الحكم ذلك لا ما ذكره الشيخ قدّس سرّه . واما ما ذكره العلامة قدّس سرّه في « المنتهى » من عدم وجوب التصفية لتضرر المالك فلا ينافي العمل بالرواية ، لان موردها ما إذا أخرجت الدرهم إلى بلد لا تنفق فيها في مثلها لا ضرر في التصفية . وبالجملة لم نقف في كلمات الفقهاء على مورد صرحوا فيه بوجوب الفحص من دون نص خاص فالأقوى عدم وجوبه لاطلاق أدلة البراءة وعدم وجود ما يصلح للتقييد هنا .

نقل ونقد

وعن المحقق النائيني : عدم جواز اجراء الأصل مطلقا إذا كان الواقع ينكشف بأدنى فحص وليس الشك مستقرا .
هامش
( 1 ) . الكافي ج 3 ص 517 ؛ وسائل الشيعة ج 9 ص 153 الباب 7