عنوانا بسيطا غير قابل للتجزية كما إذا كان المأمور به حقيقة في باب الصلاة هو عنوان الناهى عن الفحشاء والمنكر مثلا لا يشكل الامر في جريان القاعدة في فاقد جزء واحد أيضا فضلا عن معظم الاجزاء فيشكل التمسك في أمثال هذه الموارد بالحديث ، وكيف كان فدعوى اعتبار ان لا يكون المتعذر معظم الاجزاء والشرائط محل المنع والنظر ، كما لا يخفى على المتأمل فتأمل .
ثم إنه بناء على هذا المعنى يكون قيام الدليل على عدم وجوب الميسور من المركب في بعض الموارد تخصيصا للقاعدة لا محالة ، ولا يمكن ان يكون تخصّصا ، لأن المفروض دلالة الحديث على وجوب ذلك مطلقا في جميع الموارد ، فقيام الدليل على اخراج مورد لا يعقل إلّا ان يكون تخصيصا لهذا العموم المستفاد ، وهذا واضح .
شبهة تخصيص الأكثر في القاعدة والجواب عنها
فيبقى الكلام في الجواب عن اشكال تخصيص الأكثر حيث إن ما افاده المحقق ليس جوابا له على المعنى المفروض كما عرفت ، وأجيب عنه بوجهين : أحدهما : انه يستكشف من عدم تمسك الأصحاب في الموارد الكثيرة بالحديث احتفافه بما كان يمنع عن شموله لتلك الموارد المجمع على خروجها عن تحت القاعدة ، قيل : ولذا يحتاج في كل مورد إلى عمل الأصحاب به في هذا المورد ، فما لم يحرز عمل الصحابة بالحديث في مورد يشكل التمسك به فيه .
أقول : الظاهر عدم الحاجة إلى احراز عملهم في مورد للتمسك بالحديث فيه ، بل القدر المسلم عدم جواز العمل به فيما اجمعوا على اخراجه عن تحت القاعدة ، لأنه يستكشف من ذلك احتفاف الحديث بما يمنع من شموله له ، واما غيره من الموارد التي ما اجمعوا على اخراجها فيجري الحديث فيه قطعا ، ولا باس بالتمسك به حينئذ ، وذلك لان القدر المتيقن من القرينة المانعة عن ظهوره لجميع الموارد انما كان ما يعرفه عن موارد الاجماع ، واحتمال وجود القرينة بالنسبة إلى غير تلك الموارد ينفيه اصالة عدم القرينة المعتمد عليه عند العقلاء .
والحاصل انه لا اشكال في اتباع اصالة الطهور واصالة عدم القرينة ما لم يدل دليل