كان للتمسك به مجال أصلا . فما يتراءى من المحقق : من أنه ما لم يكن دليل على الاخراج أو الالحاق كان المرجع هو الاطلاق ويستكشف منه ان الباقي قائم بما يكون المأمور به قائما بتمامه أو ببعضه الموجب للايجاب في الواجب وللاستحباب في المستحب ، ليس على ما ينبغي بناء على هذا المعنى ، لما عرفت من أنه ما لم يقم دليل من ناحية الشرع على وجود الملاك بمرتبة الأدنى في الميسور لما كان يصح التمسك بها لاثبات وجوب الميسور قطعا ، وإذا قام دليل عليه في بعض الموارد لما كان ذلك بشيء من التخطئة ولا التخصيص ولا غيره مما ذكره ، فإنه ليس للعرف طريق من غير قبل الشرع إلى استكشاف وجود الملاك الأدنى في الميسور الموجب للايجاب في الواجب أو الاستحباب في المستحب . فما لم يرد دليل شرعي عليه يكون أهل العرف شاكا في ذلك وليس له نظر حتى يكون العبرة بنظره .
لا يقال : كما يستكشف بقوله تعالى
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
« 1 » ان كل بيع نافذ شرعا إلّا ان ينهى عنه الشارع ، كذلك يستكشف بالحديث المبارك ان ما كان ميسورا من المعسور القائم به الطلب والملاك يكون مطلوبا ، إلّا إذا قام دليل شرعي على خلافه ، فباطلاق المقامي يتم المطلوب .
فإنه يقال : فرق واضح بين المقامين ، فان استكشاف ان كل بيع نافذ عرفا نافذ شرعا ما لم يدل على خلافه دليل بقوله تعالى :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ،
من حيث اطلاقه المقامي انما هو من جهة انه لما كان للعرف في باب البيع مع قطع النظر عن الشرع نظر كانوا يتّبعونه في أمورهم بحيث لو لم يرد من الشرع دليل على انفاذه لما كانوا واقعين أصلا ، فلا محالة إذا ورد من الشرع مثل قوله أحل الله البيع ينصرف ذهن العرف إلى ما كان بيعا عنده ولا يتوجه إلى غيره قهرا . فنقول : لو لم يكن الشارع راضيا به لكان عليه التنبيه وحيث لم ينبّه يستكشف الملازمة بين ما كان بيعا بنظره وبين ما كان بيعا بنظر أهل العرف ، وذلك بخلاف المقام ، فإنه ليس للعرف فيه نظر يتبعونه في الشرعيات بل في كثير من الموارد العرفية أيضا كي ينصرف اليه ذهنه عند استماع الحديث المبارك ويكون عدم تنبيه
هامش
( 1 ) . سورة البقرة الآية 275 .