تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
على خلافها ، وكما يتبع هذا الأصل فيما إذا شك في أصل احتفاف الكلام بما يمنع عن ظهوره ، كذلك يتبع فيما إذا علم باحتفافه بما يصرفه عن ظاهره بالنسبة إلى بعض الموارد وشك في احتفافه أيضا بما يصرفه عن الموارد الأخر ، وبه ينفى غير ما كان معلوما . لا يقال : يقطع باحتفاف الكلام بالصارف ، إلّا ان ذلك الصارف مجمل مردد بين الأقل والأكثر ، وقد تبين في محله ان اجمال القرينة المتصلة بالكلام ليسري إلى الكلام . فإنه يقال : هذا انما هو فيما إذا علم بوجود قرينة مجملة ، والمقام ليس من هذا القبيل ، فإنه يعلم في المقام بوجود القرينة المانعة عن انعقاد الظهور بالنسبة إلى الموارد المجمع على خروجها وشك في أصل وجود غيرها مما يوجب رفع اليد عن ظهور الكلام بالنسبة إلى غير تلك الموارد ، واصالة عدم القرينة ينفى ذلك الاحتمال ، كما لا يخفى تدبر تعرف . الثاني : ان تخصيص الأكثر لا قبح ولا استهجان فيه إذا كان الأكثر خارجا بعنوان عام يشمله . أقول : وقد استقصينا الكلام فيه في الفقه واجماله : ان تخصيص الأكثر ليس ممتنعا ذاتا ولا قبيحا عقلا ، فاستهجانه ليس إلّا من جهة ان القاء الكلام العامّ واخراج أكثر افراده عنه يعد عرفا خارجا عن طريقة المحاورة والمكالمة ، وإذا نقول : كلما يستلزم التخصيص ذلك يعد مستهجنا عرفا وإلّا فلا ، وإذا كان المخرج خارجا بعنوان واحد أو عنوانين لا يكون الكلام على غير نحو المتعارف ، فليس بمستهجن أصلا ولو فرض ان الخارج أكثر افرادا من الداخل ، تدبر تعرف .

نقل ونظر

ثم إنه إذا انجرّ الكلام إلى هذا لا باس بذكر ما افاده المحقق النائيني في هذا المقام قال ما حاصله : انه يعتبر في القاعدة ان يكون الباقي مما به قوام الماهية ويكون المتعذر من الخصوصيات الخارجة عن حقيقتها ، إذ لولا ذلك لم يصدق على الباقي انه ميسور المتعذر بل كان امرا مباينا له ، وهذا لا اشكال فيه . انما الاشكال في تشخيص كون الباقي ميسور المتعذر في الموضوعات الشرعية ، فإنه في الموضوعات العرفية يمكن تشخيص ذلك ، فان القيام مثلا الذي اخذ جزء للصلاة له معنى عرفى مقابل الجلوس والمشي وله
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 476 | المحقق الداماد