بشيء من ذلك . وبالجملة ما لم يكن دليل على الاخراج أو الالحاق كان المرجع هو الاطلاق ، ويستكشف منه ان الباقي قائم بما يكون المأمور به قائما بتمامه أو بمقدار يوجب ايجابه في الواجب واستحبابه في المستحب ، وإذا قام دليل على أحدهما فيخرج أو يدرج تخطئة أو تخصيصا في الأول وتشريكا في الحكم من دون الاندراج في الموضوع في الثاني فافهم ، انتهى كلامه رفع مقامه .
وقال في حاشيته : الظاهر أن الضابط في مجرى هذه القاعدة هو ما إذا عدّ الفاقد ميسورا للواجد بحسب العرف مطلقا كان فاقدا للجزء أو الشرط ، بداهة ان فاقد معظم الاجزاء لا يعد ميسورا للمركب ، كما أن فاقد بعض الشروط لا يعد ميسورا للواجد لها كما لا يخفى . ثم إن هاهنا اشكالا وهو ان الباقي تحت هذه القاعدة بالنسبة إلى الخارج كالقطرة من البحر ، ولأجله لا يجوز التمسك بها في مورد الا وقد تمسك بها الأعاظم من الأصحاب أو عملوا على وفقها من غير تمسك بها ، ومعه كيف يمكن ان ينزل عليها قوله صلّى اللّه عليه وآله « الميسور لا يترك بالمعسور » « 1 » وقد تفصّينا عنه في بحثنا الفقه بأنه يمكن ان يكون خروج ما خرج عن تحتها على نحو التخصص لا التخصيص بان يكون الفاقد في هذه الموارد أجنبيا غير مربوط بالواجد في نظر الشارع وان كان العرف يتخيل كونه ميسورا له ، ولا ينافي ذلك ان يكون العبرة ما لم يعلم خلافه بنظرهم في ذلك الباب كما لا يخفى على المتأمل فتأمل ، انتهى كلامه بلفظه .
أقول : وفيه مواقع للنظر وكأنه قدّس سرّه خلط بين المعنى الذي استظهرناه من الحديث وبين ما استظهره من تمسك به لاثبات وجوب المتمكن من اجزاء المركب .
وذلك لأنه لو قلنا : ان الميسور والمعسور انما اعتبرا من حيث الملاك والطلب والإرادة لكان معنى الحديث المبارك ان ما فيه ملاك ضعيف وطلب غير اكد لا يسقط بتعذر ما فيه ملاك شديد وطلب اكد ، وهذا المعنى كما عرفت مما يستقل به العقل ، فالحديث انما ورد في مقام النصح والارشاد والموعظة كسائر ما ورد في الشرع ارشادا إلى حكم العقل .
ولا يمكن التمسك به الا فيما علم بوجود ملاك الأدنى في الميسور ، فلو شك في ذلك لما
هامش
( 1 ) . عوالي اللئالي ج 4 ص 58 .