خصوصيات اعتبرها الشارع فيه من الاستقرار والاعتماد على الأرض والانتصاب وغير ذلك ، فلو تعذر الاعتماد على الأرض أو الاستقرار يصدق على المتمكن انه ميسور المتعذر ، فلا ينتقل الفرض إلى الجلوس أو المشي ، واما لو تعذر هيئة القيام بالمرة ودار الامر بين الجلوس والمشي ففي تقديم الأول على الثاني أو العكس بقاعدة الميسور اشكال ، إذا العرف يعد كل منهما مباينا للقيام ، وهكذا الكلام في الركوع والسجود ، فإنه يمكن فيهما تشخيص كون الباقي ميسور المتعذر وغير ميسوره ، وقد يشك أيضا ، إذ الشك في الموضوعات العرفية ليس بعزيز الوجود ، فلا بد في ذلك من الرجوع إلى ما يقتضيه الأصول العملية ، هذا في الموضوعات العرفية ، واما الموضوعات الشرعية فتشخيص الركن عن غيره والميسور عن المباين في غاية الاشكال ، فان كون الركعتين أو الثلاث مثلا ميسور الصلاة أو كون الغسلات الثلاث بلا مسح ميسور الوضوء مما لا طريق إلى احرازه ، إذ يحتمل ان يكون خصوصية المتعذرة ركنا ، ولذا اختلف الأصحاب عند تعذر المسح ببلل الماسح على أقوال ثلاث ، فقيل : انه ينتقل الفرض إلى التيمم ، وقيل : انه يمسح من غير بلة ، وقيل : انه يأخذ من بلل ساير الأعضاء أو من ماء آخر . وليس هذا الاختلاف الا لعدم تشخيص الركن في قوله عليه السّلام « امسح ببلة عيناك » « 1 » . وبالجملة معرفة الميسور في الموضوعات الشرعية في غاية الاشكال ، ولأجل ذلك قيل : ان التمسك بقاعدة الميسور في العبادات يتوقف على عمل الصحابة فإنه انما هو لأجل تشخيص الركن في العبادة ، حيث إن من عملهم في مورد يستكشف ان الباقي كان عندهم ركنا وانهم اخذوا ذلك من أئمتهم عليه السّلام فتأمل ، انتهى ملخص موضع الحاجة من كلامه .
أقول : إذا كان معنى الحديث المبارك ما اخترناه : من عدم سقوط ملاك الأدنى بتعسر الملاك الاعلى ، فلا اشكال في عدم صحة الاعتداد عليه ، الا فيما إذا علم بثبوت الملاك والطلب في الميسور ، ففيما لم يعلم ذلك لا يصح التمسك بالحديث سواء كان الباقي مقوما للماهية أو لم يكن كذلك ، وفيما علم ذلك يصح التمسك به سواء كان المتعذر مما له دخل
هامش
( 1 ) . الكافي ج 3 ص 25 ؛ التهذيب ج 1 ص 360 الباب 16 ؛ وسائل الشيعة ج 1 ص 387 الباب 15 وفي بعض النسخ : تمسح ببلة يمناك .