لا يقال : نعم ولكن مساق حديث الرفع ونحوه الامتنان ، فيختص بما يوجب نفى التكليف لا اثباته .
فإنه يقال : ليس الامر كذلك في جميع الحالات ، فان جريانه في بعض الموارد واثبات التكليف بالباقي موجب لخفّة التكليف كما في صوم شهر رمضان ، فإنه لو فرض تعذر ترك الشرب مثلا في وسط النهار بل في أوله ، فان قلنا بجريان حديث الرفع لكان صومه هذا مكلفا به فيصح ، وان قلنا بعدمه لكان اللازم عليه اتمامه فاسدا ثم اعادته ثانيا ، وكما في الصلاة مع الطهارة فإنه لو فرض تعذر تحصيل الطهارة فان قلنا بجريان حديث الرفع فللمكلف الاتيان بها فاقدة عن الطهارة ، وان قلنا بعدمه فليس له ذلك بل يجب عليه تحصيل الطهارة كلما أمكن واتيان الصلاة معها ، ولا ريب في ان ذلك كان اثقل عليه ، وكما في الصلاة أيضا فيما عرض للمكلف في أثنائها التعذر عن بعض شرائطها أو اجزائها ، فإنه على فرض جريان حديث الرفع يصح صلاته هذه ويجب عليه اتمامها خالية عن المتعذر واما على فرض عدم جريانه لا يصح ذلك ، بل يجب عليه الاتيان بها ثانيا واجدا لجميع الشرائط والاجزاء ، وكيف كان فجريان البراءة عن المتعذر يوافق الامتنان في أكثر الموارد تدبر تعرف .
واما قوله صلّى اللّه عليه وآله « إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم » فالاستدلال به مبنى على أن يكون كلمة من تبعيضة ، فإن كان بيانية أو نشوية أو بمعنى الباء فلا يتم الاستدلال ، ولا يخفى عليك انه ان كان تبعيضية يكون التبعيض بلحاظ الاجزاء قطعا .
نقل ونقد
فما يتراءى من المحقق الخراساني من أنه بلحاظ الافراد حيث قال : وظهورها في التبعيض وان كان مما لا يكاد يخفى ، إلّا ان كونه بحسب الاجزاء غير واضح ، لاحتمال ان يكون بلحاظ الأفراد ، ولو سلم فلا محيص عن انه هاهنا بهذا اللحاظ يراد ، حيث ورد جوابا عن السؤال عن تكرار الحج بعد امره به ، فقد روي أنه خطب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله « فقال : ان الله كتب عليكم الحج ، فقام عكاشة ويروى سراقة بن مالك فقال : في كل عام يا رسول الله ؟ فاعرض عنه حتى أعاد مرتين أو ثلاث ، فقال : ويحك وما يؤمنك ان أقول :