تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
نعم ، والله لو قلت : نعم ، لوجب ، ولو وجب ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركونى ما تركتم ، وانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ فاجتنبوه . » « 1 » انتهى . ليس في محله ، فان المفروض انه صلّى اللّه عليه وآله ما امرهم إلّا بصرف الوجود من طبيعة الحج لا بجميع افراده في جميع السنوات كي يقال : ان التبعيض كان بلحاظ الافراد . ولو قيل بان المستفاد من هذا الحديث انه يجب الاتيان بما استطاع من افراد الطبيعة إذا امر بصرف الوجود منها ، قلنا : هذا مما لا يلتزم به أحد بل لا يلتزم أحد باستحباب ذلك أيضا الا في بعض الموارد النادرة ، فالانصاف انه ان كان ظهور كلمة من في التبعيض فلا محالة يكون بلحاظ اجزاء الطبيعة المأمور بها ويكون كلمة ما موصولة ويتم الاستدلال بالحديث ، إلّا انه من القريب جدا ان يكون كلمة من نشوية ، فيكون كلمة ما مصدرية زمانية ، ولا يتم الاستدلال حينئذ ، بل لا يبعد ان يكون ظهور من في معنى النشو أقوى من ظهورها في التبعيض ، وعلى فرض تساويها أيضا يكون الراوية مجملة فلا يصح الاستدلال به . ومما ذكرنا تعرف ان مجرد كون ظهور من في التبعيض أقوى من ظهورها في البيان أو في معنى الباء لا يكفى ما لم يثبت ترجيح هذا الظهور على ما احتملناه من المعنى . هذا تمام الكلام في النبوي . واما العلويان المرويان في غوالي اللآلئ من قوله عليه السّلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 2 » و « ما لا يدرك كله لا يترك كله » « 3 » فالجملة الأولى يحتمل فيها أمور : أحدها : ان يكون الحكم مترتبا على حكم الميسور لا على نفسه ، فكان المعنى ان الحكم الذي كان ثابتا للميسور لا يسقط بسبب سقوط حكم المعسور ، وظاهر هذا الحكم وان كان شخصه لا نوعه ، إلّا ان أهل العرف يتسامحون فيعبرون عن وجوب باقي الاجزاء بعد تعذر غيرها من الاجزاء ببقاء وجوبها ، وعن عدم وجوبها بارتفاعه وسقوطه لعدم مداقتهم في كون الوجوب الثابت شرعا غيريا ، وهذا على فرض وجوده نفسيا ، فلا يصدق على ثبوته
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ج 22 ص 31 الباب 37 . ( 2 ) . بحار الأنوار ج 102 ص 168 . ( 3 ) . بحار الأنوار ج 56 ص 283 ؛ شرح نهج البلاغة ج 19 ص 75 ؛ عوالي اللئالي ج 4 ص 58 .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 467 | المحقق الداماد