عليه بمقدار كذلك ، فكما انه لا يصح استصحاب وجود الكر والقليل بمفاد كان التامة الا فيما يصح استصحاب الكرية والقلة للماء بمفاد كان الناقصة ، فكذلك لا يصح استصحاب وجود الوجوب النفسي في المقام إلّا إذا صح استصحاب وجوب النفسي للباقي . وقد عرفت في ما سبق انه لا يصح استصحاب وجوب النفسي للاجزاء الباقية ، لعدم تسامح العرف في موضوع المستصحب .
وقد تحصل من جميع ما ذكرناه انه كلما لا يصح الاستصحاب بمفاد كان الناقصة لا يصح بمفاد كان التامة ، لان تعدد موضوع المستصحب يوجب تعدد حكمه فما كان سابقا غير ما أريد اثباته بالاستصحاب فتدبر تعرف .
ثم إنه قد يرد على هذا الوجه بان استصحاب وجود وجوب النفسي لا يثبت كون الباقي واجبا الا على التعويل على الأصول المثبتة .
وفيه : ان مجرد وجود التكليف كاف في اشتغال ذمة العبد ، فيجب عليه الخروج عن عهدة التكليف ولا يتحقق إلّا باتيان الباقي
وقد يورد على الوجه الرابع بأنه من قبيل استصحاب الكلّى القسم الثالث .
وفيه : ان المحقق في محله جريان هذا الاستصحاب إذا كان وجود السابق عين وجود اللاحق بنظر العرف ، فان وجوب شئ ضمنيا عين وجوبه استقلاليا بنظر العرف ، فيجري الاستصحاب من هذه الجهة ، إلّا ان فيه اشكالا من جهة أخرى وهي عدم بقاء موضوع المستصحب ، فان ما كان قبل واجبا بالوجوب كان باقي الاجزاء على نحو كان في الواقع مقيدا بانضمام جزء الآخر معه فالموضوع كان مقيدا . وقد عرفت عدم جريان الاستصحاب في مثله .
ويرد على الوجه الخامس ان استصحاب وجوب الغيري لكل جزء من اجزاء الباقي فرع بقاء الموضوع وهو منتف قطعا ، وتقريبه : ان ما كان واجبا بوجوب الغيري سابقا كان هو هذا الجزء بقيد ايصاله إلى العشرة اجزاء مثلا ، فلو أريد اثبات وجوبه للجزء الموصل إلى تسعة كان من اجراء الحكم من موضوع إلى آخر .
وقد يورد على هذا الوجه أيضا بتعدد وجود المتقين والمشكوك ، حيث إن وجوب
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 463
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٦٣