الغيري الذي كان ثابتا للجزء قبل التعذر انتفى قطعا ، وما أريد اثباته بالاستصحاب وجوب غيري آخر .
وفيه : انا لم نكن بصدد استصحاب شخص الوجوب الغيري ، بل انما كنا بصدد استصحاب كلى ذلك الوجوب ، ومن المعلوم ان تعدد الوجود اما بتعدد الموضوع أو بانفصال الزماني في الوجود ، وشئ منهما غير متحقق في استصحاب الكلى ، فالاشكال كله ما ذكرناه .
ومن جميع ما ذكرناه تعرف الاشكال على الوجهين الآخرين أيضا ، وحاصله يرجع إلى عدم بقاء الموضوع ، ولو اغمض عن هذا الاشكال لما كان للاشكال بتعدد الوجود مجال .
اما على الوجه السادس فلما عرفت في الوجه الخامس من أن المقصود ليس استصحاب شخص الوجوب ، بل المراد استصحاب الجامع ولا ضير فيه .
واما على الوجه السابع فلان المفروض اتحاد الموضوع وعدم فصل زماني ، فلو كان وجود السابق غير اللاحق مع ذلك كان من جهة اختلاف ماهية الوجوب النفسي والغيري ، والمفروض في هذا الوجه اتحادهما بنظر العرف .
وقد تلخص من جميع ما ذكر ان الاشكال منحصر في المقام في ما ذكرناه : من عدم تحقق بعض أركان الاستصحاب الذي هو بقاء الموضوع بشخصه .
ولا يخفى عليك ان هذا الاشكال مبنى على القول في باب مقدمات الواجب بان الواجب منها هي الموصلة لا ذات المقدمة ، أو على القول بناء على أن لا يكون الاجزاء مقدمات للكل بان كل واحد من الاجزاء متصف بالوجوب بشرط ان ينضم اليه ما سواه من الاجزاء لا مطلقا .
فعلى غير المختار وهو القول بوجوب ذات الجزء لا مقيدا بالايصال ولا مقيدا بانضمام ساير الاجزاء معه فلا مجال للاشكال ابدا . هذا تمام الكلام في وجوه الاستصحاب . وقد يتمسك في المقام لاثبات وجوب الباقي بالبراءة عن جزئية المتعذر بناء على جريان الحديث في الأحكام الوضعية ، فان جزئيته مجهولة عندنا ، فهي مرفوعة عنا ، ولا يخفى
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 464
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٦٤