عليك ان اصالة البراءة عن وجوب الباقي محكومة لهذا الأصل ، فلا مجرى لها بعده ، لكنه قد يشكل في جريان هذا الأصل بأنه خلاف المنة ، وبأنه لا يثبت وجوب الباقي ، وسيأتي الكلام في دفع الاشكال ان شاء اللّه .
المقام الثاني في اقتضاء الدليل الاجتهادي
قاعدة الميسور : وهو يكون تارة قوله صلّى اللّه عليه وآله « رفع ما لا يطيقون » « 1 » وأخرى قوله « إذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم » « 2 » « والميسور لا يسقط بالمعسور » « 3 » « وما لا يدرك كله لا يترك كله » « 4 » ولا شبهة في ان مقتضى كل واحد منها عدم سقوط التكليف عن الباقي بتعذر بعض اجزاء المركب مطلقا ، سواء كان هناك اطلاق لفظي لأدلة الاجزاء مثبت لجزئيتها على وجه الاطلاق أو لم يكن .
اما قوله : رفع ما لا يطيقون ، فمقتضاه بناء على أن لا يكون المرفوع خصوص المؤاخذة رفع التكليف عن الجزء أو الشرط الغير المقدور ، ولازمه تعلق التكليف بالباقي .
دخل ودفع
لا يقال : رفع التكليف عن المتعذر لا يثبت تعلقه بالباقي الا على القول بالأصل المثبت ولذا قد تقدم في مبحث الأقل والأكثر ان رفع التكليف عن الجزء المجهول أو رفع جزئيته لا يثبت تعلق التكليف بالأقل .
فإنه يقال : اثبات تعلق الامر بالباقي ليس بحديث رفع ما لا يطيقون ، بل انما هو باطلاق دليل المركب فيما كان له اطلاق ، وانما قلنا في مبحث الأقل والأكثر بان ذلك الاطلاق لا يقيد تعلق الامر بالباقي ، لأنه ليس متعرضا للحكم الواقعي والظاهري معا ، وحيث كان متعرضا للأول قطعا فلا يصح اثبات الحكم الظاهري به ، وهذا الاشكال غير جار في المقام لان وجوب الباقي ليس إلّا واقعيا كما لا يخفى فتدبر .
هامش
( 1 ) . الكافي ج 2 ص 463 ؛ من لا يحضره الفقيه ج 1 ص 59 ؛ الوسائل ج 4 ص 373 الباب 12 .
( 2 ) . بحار الأنوار ج 22 ص 31 الباب 37 .
( 3 ) . بحار الأنوار ج 102 ص 168 .
( 4 ) . بحار الأنوار ج 56 ص 283 ؛ شرح نهج البلاغة ج 19 ص 75 ؛ عوالي اللئالي ج 4 ص 58 .