الباقي لم يعلم بكريته ، وكذا استصحاب القلة في ماء زيد عليه مقدار يسير فشك في بلوغه حد الكر ، وإذا جرى الاستصحاب في المقامين بنظر المسامحى العرفي في موضوع المستصحب وأمكن ان يقال : هذا كان كذا فكان كذا ، جرى فيما نحن فيه أيضا بهذا النظر المسامحى فيقال : هذا الباقي كان واجبا بوجوب نفسي فالأصل بقاؤه عليه ، والباقي وان لم يكن واجبا سابقا إلّا ان العرف يتسامح ويرى وجود الجزء المعذور وعدمه من قبيل حالات الطارئة على الباقي فيقول : هذا الباقي كان في السابق معروض الوجوب فكان الآن كذلك .
قلت : فرق واضح بين المقامين ، فان موضوع المستصحب لما كان في استصحاب الكرية والقلة وجود الماء بحيث يقال : هذا الوجود كان كذا أمكن ان يقال : ان العرف يري الوجود اللاحق عين السابق ويرى نقص العليل أو ازدياد القليل من قبيل الحالات الطارئة على موضوع واحد ، واما موضوع المستصحب في المقام ليس وجود الباقي كي يقال وجوده عند انضمام جزء الآخر معه عين وجوده عند خلوّه عنه بنظر العرف ، بل كان هو عنوان الباقي مقيدا بانضمام جزء الآخر معه ، وهذا العنوان ما لم يتحقق خارجا لما ينطبق الموضوع على ذات الباقي ووجوده الخارجي نظير ما عرفت في الماء المتغير ، فاسراء حكم عنوان المقيد إلى ذات المطلق كان اسراء الحكم من موضوع إلى آخر وليس من الاستصحاب في شئ تدبر فإنه دقيق ومن ذلك تعرف .
ما يرد على الوجه الثالث أيضا وحاصله : انه بعد عدم تسامح العرف في موضوع المستصحب وانه لا يرى المقيد والمطلق موضوعا واحدا أمكن فيه الإشارة بان يقال :
هذا كان كذلك ، لما يصح استصحاب وجوب النفسي بمفاد كان التامة أيضا ، لان تعدد الموضوع بنظر العرف مستلزم لتعدد حكمه ، فاثبات حكم السابق لا يعقل حينئذ بالاستصحاب ، فإنه ابقاء ما كان على ما كان ، لا اثبات وجود الحكم المترتب على موضوع لموضوع آخر . وبعبارة أخرى ان غمض العين واجراء استصحاب وجوب النفسي في المقام مع تعدد موضوع المستصحب ليس إلّا كاستصحاب وجود الكر فيما نقص من الماء بمقدار لا يتسامح العرف في الموضوع ، أو كاستصحاب وجود القليل فيما زاد
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 462
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٦٢