باق الاجزاء مقيدا بايصاله إلى ذي المقدمة واثبات الوجوب العارض على المقيد بما هو للفاقد عن القيد بالاستصحاب يخرج الاستصحاب عن كونه كذلك ويدخله في اجراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، وتوضيحه انه بناء على المختار من اختصاص وجوب المقدمة بالموصلة منها كان مفروض الوجوب قبل تعذر الجزء هو باقي الاجزاء لا مطلقا بل مقيدا بكونه موصلا إلى ذيه ، فلو أريد اثبات الوجوب في ظرف الشك لباقي الاجزاء عاريا عن هذا القيد لما كان الاستصحاب ناهضا لاثباته ، لان معناه جر المتيقن سابقا والمشكوك لاحقا في ظرف الشك بعد فرض بقاء الموضوع على ما كان ، فمع تبدله يكون ذلك من قبيل اسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر ، هذا ولو قيل بان الواجب من المقدمات ليس هي الموصلة منها بحيث يكون قيد الايصال ملحوظا بنظر الامر ، قلنا بعد تسليم هذا ان هذا القيد وان لم يكن ملحوظا في نظر الجاعل إلّا انه مما يؤخذ في ناحية الموضوع قهرا . وبعبارة أخرى انه وان لم يكن موضوع وجوب المقدمي هو المقدمة بقيد ايصالها إلى ذيها بحيث يكون هذا القيد مأخوذا فيه لحاظا إلّا انه هو الموضوع بالآخرة واقعا وقهرا . وبعبارة ثالثة ان ضيق الموضوع وان لم يكن لحاظيا إلّا انه كان واقعيا ذاتيا ، فبالأخرة لا يجري الاستصحاب ، لأنه فرع بقاء الموضوع وهو منتف في المقام ، فان العرف لا يساعد على تطبيق حكم المقيد على المطلق بأدلة الاستصحاب .
لا يقال : فكيف القول باستصحاب نجاسة ماء المتغير إذا زال عنه التغير وشك في بقاء نجاسته وعدمه من جهة الشك في ان التغير هل هو علة لحدوث النجاسة فقط أو علة له ولبقائها ؟ وهل هو الا نظير المقام ؟ حيث إن الماء المقيد بكونه متغيرا غير العاري عن القيد فاثبات حكم نجاسته للعاري عنه يكون من اسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر .
فإنه يقال : نعم لكنه بعد تحقق الماء المتغير خارجا وعروض الوجود عليه ينطبق موضوع المستصحب على هذا الموجود الخارجي اعني الماء بوجوده ، ومن المعلوم ان هذية هذا الماء محفوظة في زمان الشك وذلك بخلاف المقام ، حيث إن عنوان المقيد هنا
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 460
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٦٠