للكل أيضا ، لا من جهة المسامحة في الموضوع كما عرفت في الوجه الثاني ، بل من جهة المسامحة في المحمول بان يقال : ان التكليف كان متعلقا سابقا بالمقدور ، وهذا التكليف وان كان غيريا وقد انتفى قطعا والتكليف المشكوك نفسي على تقدير ثبوته ، إلّا انه لما لا يرى العرف الغيرية والنفسية معددا للتكليف فيمكن : ان يقال الوجوب الشخصي للباقي كان مقطوعا قبلا ونشك في بقائه والأصل بقاؤه فتدبر .
هذه جملة من الوجوه التي يمكن تقريب الاستصحاب بها .
ما يرد على تقريبات جريان الاستصحاب
ويرد على الوجه الأول انه من قبيل استصحاب الكلى القسم الثالث وقد تبين في محله عدم جريان هذا الاستصحاب ، لان الوجود السابق في ضمن فرد غير اللاحق في ضمن فرد آخر بنظر العرف ، نعم فيما لا يرى العرف بنظر المسامحى فرق بين الوجود السابق واللاحق أمكن اجراء هذا الأصل . وقد يورد على هذا الوجه بان استصحاب الوجوب الجامع بين النفسي والغيري لا يثبت كون وجوب ساير الاجزاء نفسيا الا على القول بالأصل المثبت ، وأصل الوجوب الجامع بين النفسي والغيري لا اثر له كي يكون الاستصحاب بلحاظه .
وفيه : ان منع الأثر له مما لا وجه له ، اما بان يقال : ان الوجوب الغيري أيضا له اثر بلحاظ ان ترك ذي المقدمة من ناحيته يوجب العقوبة فإذا كان الوجوب الغيري ذا اثر شرعي يكون الجامع بينه وبين النفسي ذا اثر بطريق أولى ، أو بان يقال : ان توجه الخطاب وتعلق الإرادة بشيء حجة على العبد كما تقدم في مبحث الأقل والأكثر ، فالوجوب الجامع بين النفسي والغيري موجب للعقوبة في الجملة وهذا المقدار يكفى في جريان الاستصحاب ، وبعبارة أخرى انه لو علم العبد بتعلق الإرادة الفعلية بشيء أو بتوجه الطلب به يجب عليه بحكم العقل متابعته ولا يسمع عذره فيما لو صادف كون الإرادة نفسية بأنه لما كان عالما بها فاصل الطلب أيضا له اثر في الجملة فيصح استصحابه بعناية ذلك الأثر . ويرد على هذا الوجه أيضا بأنه ليس موضوع المستصحب في زمان اليقين عين موضوعه في زمان الشك ، وذلك لان ما كان متصفا بالوجوب قبل كان هو