تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
من الاجزاء قبل تعذر القيد يكون غيره بعد تعذره ، حيث إن ذا المقدمة في الأول انما هو المركب مع القيد وفي الثاني هو بدونه ، فالوجوب الغيري في الأول فرد غير الوجوب الغيري في الثاني ، فلا بد في جريان الاستصحاب من أن يقال : ان كلى الوجوب الغيري اللا بشرط الجامع بين جميع افراده كان موجودا سابقا والأصل بقاؤه ، وذلك لان تغير ذي المقدمة وتبدله من العشرة مثلا إلى التسعة أو من المقيد إلى المطلق لا يوجب ان يكون الوجوب الغيري الثابت لكل جزء من اجزاء المركب الأول غير الوجوب الغيري الثابت له إذا تبدل ، فان كون المركب ذا المقدمة انما هو جهة التعليلية لا تصاف اجزائه بالوجوب الغيري ، فهو نظير ملاكات الاحكام في الاحكام النفسية ، فكما انه لو علم بوجود حكم سابقا بوجود ملاكه ثم قطع بزوال ذلك الملاك ولكن شك في بقاء الحكم وعدمه للشك في حدوث ملاك آخر وعدمه لكان الأصل بقاء ذلك الحكم ، لان تغير الملاك لا يوجب تفرد الحكم بل وجوب الصلاة بملاك كونها ناهية عن الفحشاء والمنكر عين وجوبها بملاك كونها معراج المؤمن كما لا يخفى ، فكذلك لو علم بوجوب الغيري لجزء مثلا لوجوب ذيه ثم تيقن رفع الوجوب عن ذيه ولكن شك في بقاء ذلك الوجوب الغيري لهذا الجزء وعدمه للشك في قيام ذي المقدمة الآخر مقامه وعدمه لكان الأصل بقاء ذلك الوجوب ، لان تغير ذي المقدمة لا يوجب تفرد وجوب الغيري للجزء بل وجوبه بملاك كونه مقدمة لهذا عين وجوبه بملاك كونه مقدمة لذاك كما لا يخفى فتدبر . السادس : استصحاب وجوب النفسي الضمني لكل جزء من ساير الاجزاء بناء على أن لا يكون الاجزاء مقدمات للكل وتقريبه واضح ، وقد يقال : ان مرجع هذا أيضا إلى استصحاب الكلى القسم الثالث ، حيث إن وجوب الجزء في ضمن هذا غير وجوبه في ضمن ذاك وكل منهما فرد من الوجوب ، وفيه ما عرفت بلا مزيد عليه « 1 » . السابع : استصحاب شخص التكليف المتعلق بالباقي بناء على كون الاجزاء مقدمات
هامش
( 1 ) . ولا يخفى ان شيئا من الوجوه الثلاثة المذكورة أخيرا ليس مبنيا على المسامحة لا في موضوع المستصحب ولا في محموله ، صح .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 458 | المحقق الداماد