بالوجوب النفسي قبل التعذر وان كان تمام المركب لا خصوص ساير الاجزاء إلّا ان العرف كأنه يرى باقي الاجزاء عين ما كان معروضا للوجوب النفسي قبل ويرى تعذر الجزء من حالات العارضة على الموضوع كما يرى نقص مقدار يسير من ماء الكر من حالاته لا من مقدمات الموضوع ، ولذا لم يتردد واحد في جريان استصحاب كرّية ماء كان كرا سابقا فاخذ منه مقدار يسير ، فهذا الأصل مبنى على تسامح العرف ، ويحتاج إلى ذلك التسامح حيث إن الموضوع في ظرف الشك غيره قبله بالرقّة العقلية ، فلا يتم الاستصحاب إلّا بتسامح العرف في الموضوع .
الثالث : استصحاب الوجوب النفسي بمفاد كان التامة ، وتقريبه : ان الوجوب النفسي كان موجودا سابقا فنشك في بقائه وعدمه من جهة الشك في اطلاق جزئية المتعذر أو اختصاصه بحال التمكن والأصل بقاؤه ، وهذا الأصل أيضا لا يحتاج إلى التسامح أصلا ، فهو نظير استصحاب وجود الكرية الموجودة قبل عند الشك في بقائها .
الرابع : استصحاب الوجوب النفسي للاجزاء الباقية لا بنحو المذكور في وجه الثاني ، وتقريبه بناء على أن يكون وجوب الاجزاء عين وجوب الكل ولا يكون الجزء مقدمة للكل : ان الباقي كان واجبا قبل بالوجوب النفسي وشك في بقاء وجوبه والأصل بقاؤه ، ولا يخفى عليك ان وجوب ساير الاجزاء قبل التعذر وان كان وجوبا ضمنيا وبعد التعذر انتفى هذا الوجوب قطعا فلو كان لها وجوب حينئذ كان نفسيا استقلاليا ، الا انا لسنا بصدد استصحاب وجوب النفسي الضمني كي يقال : نقطع بارتفاعه ، بل انما كنا بصدد استصحاب وجوب النفسي الجامع بين الضمني والاستقلالى ، فنقول : هذا الوجوب الجامع اللا بشرط كان موجودا قبل فنشك في بقائه والأصل بقاءه .
الخامس : استصحاب الوجوب الغيري لكل جزء من الأجزاء الباقية بناء على أن يكون الاجزاء مقدمات للكل وتقريب هذا الاستصحاب : ان كلّا من تلك الأجزاء كان واجبا بالوجوب الغيري فنشك في بقاؤه والأصل بقائه ، ولا يخفى انه ليس هذا الاستصحاب من قبيل استصحاب الكلى القسم الثالث بدعوى ان الوجوب الغيري لكل
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 457
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٥٧