تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وذلك بخلاف القاعدة الثانوية المستفادة من قوله « إذا أمرتكم بشيء » « 1 » إلى آخر وقوله « الميسور لا يترك بالمعسور » « 2 » ونحوهما ، فان تلك الأدلة على فرض دلالتها تحكم على اطلاق دليل الاجزاء بل دليل المركب أيضا ، وكيف كان فهنا مقامان أحدهما في اقتضاء الأصل العملي والثاني في اقتضاء الأدلة الاجتهادية .

المقام الأول في اقتضاء الأصل العملي

وينبغي ان يحرز فيه أولا موارد ثبوت الاطلاق وعدمه فنقول « 3 » : الجزئية أو الشرطية تستفاد تارة من نفس الامر بالمركب أو المشروط كان يقال صل مع السورة مثلا أو صل
هامش
( 1 ) . الكافي ج 1 ص 169 ؛ بحار الأنوار ج 23 ص 6 الباب 1 ؛ الاحتجاج ج 2 ص 367 . ( 2 ) . عوالي اللئالي ج 4 ص 58 والحديث فيها بهذه الصورة : لا يترك الميسور بالمعسور . ( 3 ) . والأولى في مقام بيان الاقسام المتصورة وتعيين مورد جريان الأصل وغيره منها ان يقال تارة يتعلق الامر بالمركب مع الجزء الفلاني أو المشروط بالشرط الفلاني كان يقال مثلا صل مع السورة أو مع الطهارة وأخرى يتعلق بالمطلق وثالثة يتعلق أوامر متعددة باجزاء أو شروط متعددة فإن كان الامر متعلقا بالمركب أو المشروط فلا ريب في انه عند تعذر الجزء أو الشرط يسقط التكليف عن الكل وتعلقه بالباقي فرع اقتضاء دليل إياه وان كان متعلقا بالمطلق كان يقال مثلا يجب عليك الصلاة أو صل فان قلنا بكون الالفاظ موضوعة للأعم من الصحيح والفاسد ودل دليل على اعتبار جزء أو شرط غير مقوم فإن كان لذلك الدليل اطلاق شامل لصورة التمكن والتعذر فلازمه سقوط التكليف عن الباقي وان لم يكن له اطلاق كان قام الاجماع مثلا على اعتباره في الجملة فلازم اطلاق الامر بالمطلق هو عدم سقوطه عن باقي الاجزاء وان قلنا بكونها موضوعة للصحيحة فقط فإن كان لدليل اعتبار بعض الاجزاء والشرائط اطلاق فلازمه سقوطه أيضا عن الباقي وان لم يكن له اطلاق فالمرجع الأصول العملية للشك في دخالة هذا الجزء أو الشرط هل هو قيد مطلقا أو في خصوص حال التمكن والمفروض ان المطلق موضوع للصحيح الجامع لجميع الاجزاء والشرائط وان كان أوامر متعددة غيرية متعلقة باجزاء متعددة أو شروط كذلك فدل كل امر على جزئية متعلقه أو شرطيته بنحو الإنّ فلا يخلو اما أن تكون تلك الأوامر كلها ارشادا إلى جزئية متعلقاتها من دون أن تكون كاشفة عن وجود الإرادة أصلا والفرق بينها حينئذ وبين قوله لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب ان الثاني ليس إلّا في مقام الوضع من دون ان يكون في مقام انشاء لتكليف دون الأول فان التكليف الانشائي موجود فيه أو تكون كاشفة عن وجود الإرادة في نفس المولى من دون أن تكون في مقام البعث الفعلي من جميع الجهات أو تكون في هذا المقام فعلى الأولين ان كان لدليل بعض الاجزاء اطلاق ثم تعذر فلازمه سقوط التكليف عن ساير الاجزاء أيضا وان لم يكن له اطلاق فالمرجع الأصول العملية ولا يثبت أوامر ساير الجزاء عدم جزئية المتعذر في حال التعذر لعدم المنافاة بينها وبين اطلاق جزئية المتعذر كما لا يخفى واما على الثالث فلا ريب في ان مقتضى أوامر ساير الاجزاء عند تعذر بعضها وجوب الاتيان بها حيث إن الامر بها فعلا مقتض لعدم جزئية المتعذر عند التعذر وكل ذلك واضح تدبر تعرف .