لأن الشك في بقائها مسبب عن الشك في القاطعية ، والأصل الجاري في الشك المسببى غير قابل لرفع الشك السببى بل الامر بالعكس . انتهى موضع الحاجة من كلامه .
وفيه : أولا ان اطلاق القاطع على بعض الأمور دال على أن للصلاة في نظر الشارع نحو من الاتصال قد يقطع بذلك الأمور ، وذلك واضح لا يحتاج إلى إقامة برهان ، فان الوجدان أقوى شاهد وبرهان . وثانيا ان الطلب وان لم يتعلق ظاهرا الا بعدم وقوع القواطع لا بالجزء الصوري ، إلّا ان الإرادة النفس الامرية التي هما لب التكليف وروح الطلب كانت متعلقة بذلك الجزء كما أن الطلب الصوري في باب الصلاة وان لم يكن الا متعلقا بنفس اجزائها وشرائطها ، إلّا ان الإرادة الواقعية كانت متعلقة بالناهى عن الفحشاء والمنكر مثلا فتدبر . وثالثا انه بعد تسليم تعلق الطلب بالجزء الصوري لا فرق بين تعلقه بعدم وقوع القاطع وعدمه ، لان الطلب المتعلق به انما جاء من قبل تعلق الطلب بالجزء الصوري فالمكلف مأخوذ بذلك وانما امر بعدم ايجاد القاطع مقدمة له فاستصحاب بقاء الجزء يكفى في رفع الكلفة عن المكلف ، ولعمري ان هذا كله واضح تدبر تعرف .
استدلال بالآية الشريفة على الصحة عند الشك في المانع ونقده
وقد يستدل على الصحة عند الشك في مانعية الطارئ بقوله تعالى
« وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
« 1 » فان حرمة الابطال ايجاب للمضى ، وهو مستلزم لصحتها ولو بالاجماع المركب أو عدم القول بالتفكيك بين ايجاب المضي والصحة في غير الصوم والحج .
وفيه : نظر اما أولا فلان النهى في الآية ظاهره الارشاد بقرينة صدرها قال الله تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ »
« 2 » فانّ معنى الآية الشريفة على ما يظهر منها انه يجب على المؤمنين إطاعة الله والرسول ولا يجوز لهم ان يبطلوا اعمالهم بمخالفة الله والرسول والابطال أو الافساد على ما عرفته في الفقه في مبحث العجب ليس ظاهرا في خصوص ما يريد الفقيه منه ، بل معناه إضاعة الأثر المقصود
هامش
( 1 ) . سورة محمد الآية 33 .
( 2 ) . سورة محمد الآية 33 .