بالشبهة المفهومية ، وكاستصحاب اطلاق الماء عند الشك في اضافته بتلك الشبهة ، وكاستصحاب كونه حاضرا عند الشك في تحقق المسافة بتلك الشبهة . وحاصل الاشكال انه لا بد في الاستصحاب ان يكون الشك في موضوع خارجي بعد القطع به سابقا ، وفي المقام يعلم بالاتيان ببعض الاجزاء وعدم الاتيان ببعض الآخر ، ويعلم أيضا بتحقق ما هو مشكوك المانعية ، فالشك في كون المكلف في الصلاة وبين اجزائها مثلا انما نشك من الشك في مانعية الطارئ بحيث يعلم أنه ان لم يكن مانعا فهو في الصلاة وإلّا فخارج عنها وفي مثله لا مجرى لاستصحاب كونه في الصلاة .
ومنها : استصحاب حرمة الالتفات إلى الوراء والتكلم العمدي . وفيه : ان الالتفات أو التكلم كان محرما منهيا عنه في الصلاة ولا يعلم المكلف بكونه في الصلاة وإلّا فان علم بكونه فيها لعلم حرمة ذلك عليه ، فالشك انما نشا من جهة الشك في كونه فيها وعدمه ، وبعبارة أخرى ان موضوع الحرمة انما كان الالتفات أو التكلم في الصلاة وهذا مشكوك ومن شرائط الاستصحاب بقاء موضوع المستصحب في ظرف الشك .
لا يقال : من الاستصحابات المسلمة عندهم استصحاب نجاسة الماء المتغير بعد زوال التغير عنه ، مع أنه يمكن ان يقال إن موضوع النجاسة كان هو الماء المتغير فقد انتفى الموضوع في ظرف الشك بزوال التغير .
فإنه يقال : موضوع الدليل وان كان هو الماء الموصوف بالتغير ، إلّا ان موضوع المستصحب هو الماء ، وهو باق في ظرف الشك ، وتوضيح ذلك ان الماء المتغير ما لم يتحقق خارجا لكان هو موضوع النجاسة ، فلا يمكن اسراء حكمه إلى غير المتغير ، لأنه من اسراء الحكم من موضوع إلى آخر إلّا انه بعد عروض الوجود عليه خارجا وتحققه كذلك لما كان الموضوع لها بنظر العرف بل كان الموضوع حينئذ هو الماء بحيث يقال هذا الماء نجس لكونه متغيرا وبعد زوال التغير كان هذا الماء محفوظة ، وقد عرفت في مبحث الاستصحاب ان موضوع المستصحب يؤخذ من العرف لا من الدليل ، إذا عرفت ذلك نقول : ان الالتفات أو التكلم فيما نحن فيه لم يتحقق قبل كي يقال كان هذا التكلم أو الالتفات محرما والأصل بقاء حرمته ، وحيث لم يتحقق فكان موضوع الحرمة
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 445
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٤٥