المنظور من الشيء . ومن المعلوم ان الأثر المطلوب في باب العبادات هو درك المقامات العالية والنجاة عن المهالك والمراتب الدنية ، فدلّت الآية على عدم جواز ابطال الاعمال بهذا المعنى بمخالفة اللّه والرسول ، ومن الواضح انّ النهى حينئذ ليس إلّا ظاهرا في الارشاد ومما ذكرنا تعرف انه لا يمكن التمسك بالآية على اي تقدير ، سواء كان النهى فيها راجعا إلى النهى عن ابطال العمل بعد ما لم يكن باطلا ، أو كان راجعا إلى النهى عن ايجاد العمل على وجه باطل لا يترتب عليه اثر ، أو كان راجعا إلى النهى عن احداث البطلان في بعض اجزاء العمل في أثنائه ، فإنه على اي تقدير يكون ظاهر المعنى الارشاد فيسقط عن قابلية الاستدلال . واما ثانيا فلانه سلمنا ان النهى مولوي وان الابطال شامل لابطال بعض اجزاء العمل في أثنائه إلّا ان التمسك به في المقام مشكل ، لان المدعى فيما نحن فيه انقطاع العمل بسبب الزيادة ان كانت مضرة ، فلا يعلم أن رفع اليد عنه ابطال له ، وبعبارة أخرى ان النهى في الآية على فرض ظهوره في حرمة قطع العمل في أثنائه إلّا ان موضوعه هو قطع العمل ، ولا يعلم في المقام ان رفع اليد عنه بعد تحقق الزيادة هل هو قطع له أو لا ؟
التمسك بالاستصحاب في المقام بتقريبات مختلفة والتأمل فيها وقد يتمسك لاثبات ذلك باستصحابات عديدة :
منها : استصحاب حرمة القطع . وفيه : ما عرفت من أنه لا يعلم أن رفع اليد عن العمل بعد تحقق الطارئ هل هو قطع له أولا ؟ ومن الواضح ان من أركان الاستصحاب هو بقاء الموضوع في زمان الشك ، وإلّا يكون الاستصحاب من باب اسراء الحكم من موضوع إلى آخر .
ومنها : استصحاب وجوب الاتمام . وفيه : انه لا يعلم أن الاتيان بسائر اجزاء العمل هل هو اتمام له بان لا يكون الزيادة مانعا أو ليس اتماما له بان تكون مانعا ؟ ويشترط في الاستصحاب بقاء الموضوع كما عرفت .
ومنه : استصحاب كون المكلف في الصلاة . وفيه : ما عرفت في موارد جريان الاستصحاب فيما شك في المفاهيم كاستصحاب بقاء النهار عند الشك في تحقق الغروب