تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
حينئذ لاستصحاب الصحة للقطع بها ، فالقول بجريان استصحاب الصحة مطلقا في غير محله . قلت : كلامنا هذا انما هو في الواجبات الارتباطية ، ومن المعلوم ان عدم لحوق الاجزاء فيها بعضها إلى بعض موجب للنقص والفساد في جميع اجزائها ، فإنه لو أوجب الشارع علينا عدة من الاجزاء بحيث كان الاتيان بكل منها دخيلا في سقوط الامر الضمني أو المقدمي عن الآخر لكان الاخلال ببعضها موجبا للاخلال بالآخر أيضا ، فنقول : لا فرق بين ان يكون المانع موجبا لحصول الفساد والنقص في الأجزاء السابقة أو مانعا لتأثير تلك الأجزاء في حصول الكل أو مانعا لتأثير الاجزاء اللاحقة في ذلك في ان مرجع الجميع إلى عروض وصف البطلان للاجزاء السابقة بحيث يجب استينافها بعد ، وإذا ففيما شك في مانعية الشيء يمكن اجراء استصحاب عدم وجوب الاستيناف ، أو استصحاب الصحة وعدم عروض البطلان ، أو الاستصحاب التعليقي الذي عرفته . وان أبيت إلّا عن بقاء الأجزاء السابقة على صحتها يقينا في المانع القطعي فكيف الاحتمالي كما ذهب اليه الشيخ وتبعه المحقق النائيني قدس سرهما . قلت : بعد فرض القطع بصحة اجزاء السابقة وعدم عروض وصف البطلان عليها إلى الأبد فأي مقتض يقتضى استينافها بعد سقوط الامر الغيري أو الضمني ، مع أن مثل الشيخ ومن تبعه من المانعين من استصحاب الصحة انما أرادوا وبذلك اثبات وجوب استينافه ، ولعمري ان ذلك تهافت بين كلماتهم . اللهم إلّا ان يقال : يمكن فرض تعلق النهى النفسي بالمانع في ضمن المركب كما نهى عنه المولى في هذا الظرف نفسيا ، وعلى هذا فايجاده ليس مضرا بصحة الأجزاء السابقة ، لأن المفروض ان النهى عنه ليس غيريا ، إلّا انه لما امر المولى بتركه أو نهى عن وجوده في ضمن المركب فلا محالة يجب استيناف الأجزاء السابقة مقدمة لامتثال هذا النهى أو الامر ، فمعنى صحة تلك الأجزاء سقوط الامر الضمني المتعلق بها إلّا انها لا تنافى وجوب الاتيان بها لتعلق امر مقدمى بها ، ونظير هذا ما يقال في الجهر ببسملة أو القراءة في الصلاة على القول بعدم تعلق الامر الغيري به بان كان الجهر بها مطلوبا نفسيا وكان ظرفه القراءة أو البسملة ، فإنه لو ترك الجهر حينئذ كان قراءته صحيحة لعدم كونها مشروطا