كان غير مريد لامتثال الامر بالعبادة واطاعته الا على تقدير كونها كما اعتقد لكان باطلا .
أقول : ان كان الواجب توصليا فلا اشكال في صحته في جميع الصور المذكورة ، لعدم اعتبار قصد الإطاعة والامتثال فيه ، فالشك في فساده بالزيادة راجع إلى الشك في مانعيتها ، وهو راجع إلى الشك في شرطية عدمها والأصل البراءة عنها ، كما في دوران الامر بين الأقل والأكثر في المطلق والمقيد ، حيث قد عرفت ان مقتضى الأصل الشرعي فيه البراءة عن الشرطية . وان كان تعبديا فإن كان الاشكال فيه راجعا إلى الشك في مانعية الزيادة فهو من هذه الجهة نظير الواجب التوصلي ، فان الأصل فيه البراءة عن شرطية عدمها ، وان كان راجعا إلى جهة قصد القربة فهو مشترك الورود في جميع الصور الثلاثة الا في بعض موارد الصورة الثالثة وهو ما لو اتى بالزائد لإيقاع الأول على وجه فاسد فيبدو له في اعادته على وجه صحيح . وكيف كان فالفرق بين هذه الصور كما يظهر من الشيخ قده في غيره محله ، فإنه لو قلنا بفساد العبادة في الصورة الأولى مطلقا من جهة الاخلال بقصد الامر لوجب القول به في الصورة الثانية والثالثة أيضا . ولو قلنا بفسادها فيها فيما لزم من الزيادة عدم امتثال الامر بالعبادة الا على تقدير كونها كما اعتقد لوجب أيضا القول به في الصورتين الأخيرتين كذلك ، فتأمل .
ثم إنه لو كان الاشكال في المقام من جهة الاخلال بقصد الامر كما قال به المحققان فلا ريب في عدم الفساد لو نوى جزئية الجزء الزائد بعد الفراغ عن العمل ، كما لا ريب فيه لو نوى ذلك في الأثناء مقارنا لاتيان الزائد ، ولكن عدل عن ذلك بعد قبل الاتيان بسائر اجزاء المركب ، فالملاك في الفساد على هذا ان يقع بعض اجزاء المأمور به أو تمامه عن ذلك النية . وبذلك تعرف ان الحكم بالفساد على الاطلاق فيما لو نوى في الأثناء ذلك كما عن الشيخ قده لا وجه له ، وهذا واضح لا يخفى .
ثم إنه مما ذكر يظهر حكم ما لو كان الزيادة من غير سنخ الاجزاء أيضا ، فان الاشكال فيه ان كان من جهة احتمال مانعيتها فالأصل عدم شرطية عدمها ، وان كان من جهة الاخلال بقصد الامر فهو نظير الزيادة في نفس الجزء والكلام فيها هو الكلام فيه .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 434
مساهمون: المحقق الداماد
ص٤٣٤