عدى الجزء المنسى فإذا اتى بها سقط عنه التكليف . وبعبارة أخرى لا فرق بين الذاكر والناسي في انه لا يجب على كل منهما الا امتثال التكليف باتيان فرد من الطبيعة المكلف بها ، والفرق بينهما في ان المكلف به في حق الذاكر هي الصلاة بتمام ما لها من الاجزاء والشرائط وفي حق الناسي هو خصوص ما عدى الجزء المنسى هذا « 1 » .
اللّهمّ إلّا ان يقال كما ليس ببعيد : ان مقتضى اطلاق التكليف بعدة من الاجزاء والشرائط في ظرف من الوقت مع قطع النظر عن حديث الرفع ونحوه هو وجوب الاتيان بتمام ما كلف به في جزء من هذا الوقت الوسيع ، بحيث لو لم يتمكن منها الا فيما يسعها من الزمان لوجب عليه اتيانها في هذا الجزء معينا ، وغاية ما يقتضيه حديث الرفع عدم جزئية الجزء المنسى في حال النسيان ، فلو فرض استيعابه لتمام الوقت أو عروض موت على المكلف في حال النسيان وكان آتيا ببقية الأجزاء في هذا الحال لقد أتى بتمام المأمور به في حقه ، إلّا ان ذلك لا يقتضى عدم وجوب الاتيان بتمام الاجزاء إذا تذكر في الوقت ، بل كان مقتضى التكليف بهذه الاجزاء في ظرف وسيع من الوقت وجوب الاتيان بها في كل جزء من اجزاء الوقت الذي كان متمكنا فيه من الاتيان .
ايضاح فيه ايماء إلى الجهة الثالثة
وان شئت التوضيح فنقول : لو فرض دلالة الدليل على وجوب مركب تمام اجزائه في جزء من اجزاء الوقت المعلوم الذي كان المكلف فيه ملتفتا إلى جميع اجزاء ذلك المركب فلا اشكال في انه إذا عرض نسيان بعض الاجزاء في بعض اجزاء الوقت واتى المكلف بسائرها ثم تذكر بعد في جزء يسع اتيان المركب بتمامه يجب عليه ذلك بمقتضى الدليل ، وإذا نقول : حال دليل وجوب الصلاة تامة الاجزاء والشرائط بضميمة حديث الرفع بعينه حال هذا الدليل ، تدبر تعرف .
هامش
( 1 ) . نعم يمكن النزاع صغرويا بان يقال إذا لم يكن النسيان مستوعبا لتمام اجزاء الوقت لا مجال لاجراء حديث الرفع في الجزء المنسى ورفع جزئيته بتقريب ان المرفوع بحديث الرفع هو ما كان مجهولا في تمام اجزاء الوقت لا في جزء منه كما قد يقال في مسألة التيمم ان موضوعه عدم وجدان الماء في تمام الوقت لا في بعضه إلّا ان لازم هذا القول عدم رفع الجزئية في حال النسيان أيضا إذا لم يكن مستوعبا لتمام الوقت ، وهذا خلاف صريح عبارة المحقق ، فراجع وتدبر .