تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
فامره باتيان ذلك الأمور ، وعلى اي حال فالمصلحة في الامر كانت أو في المأمور به هي الغرض لامر الحكيم ، وحيث إن الغرض لا يعقل اعميته عن الشئ الذي أريد له فبناء على مذهب المشهور من العدلية لا يعقل عدم حصول الملاك الذي هو الغرض بعد حصول المأمور به ، بل كلما حصل المأمور به لا بد من حصول الغرض أيضا ، وإلّا لا يكون غرضا والمفروض خلافه . ولذلك ترى من المحقق الخراساني قدّس سرّه في مبحث المقدمة الموصلة ما يشير إلى ما ذكرناه فإنه قال في مقام رد من جعل الغرض من وجوب المقدمة الوصول بها إلى ذيها ما لفظه : وليس الغرض من المقدمة الّا حصول ما لو لاه لما أمكن حصول ذي المقدمة ضرورة انه لا يكاد يكون الغرض الا ما يترتب عليه من فائدة دائرة ولا يترتب على المقدمة الا ذلك ، ولا تفاوت فيه بين ما يترتب عليه الواجب وما لا يترتب عليه أصلا ، وانه لا محالة يترتب عليهما كما لا يخفى ، واما ترتب الواجب فلا يعقل ان يكون الغرض الداعي إلى ايجابها والباعث على طلبها فإنه ليس باثر تمام المقدمات فضلا عن إحداها في غالب الواجبات ، فان الواجب الا ما قل في الشرعيات والعرفيات فعل اختياري يختار المكلف تارة اتيانه بعد وجود تمام مقدماته وأخرى عدم اتيانه ، فكيف يكون اختيار اتيانه غرض من ايجاب كل واحدة من مقدماته مع عدم ترتبه على تمامها فضلا عن كل واحدة منها . انتهى المقصود من كلامه رفع في الخلد مقامه . وبالجملة مما افاده المحقق النائيني من عدم دخول ملاكات الاحكام تحت القدرة وتحت دائرة الطلب وعدم كونها من المسببات التوليدية والعناوين ، منظور فيه جدا ، فان أراد عدم دخول الملاكات تحت القدرة مع قطع النظر عن الافعال ، فهو صحيح إلّا ان المسببات التوليدية عنده أيضا كذلك . وان أراد عدم دخولها تحت القدرة ولو بتوسيط الافعال ، ففيه ما عرفت فتدبر جيدا . واما ما ذكره : من أن الملاك لو كان من العناوين والمسببات التوليدية لتعلق الامر به في غير مقام كما تعلق بالمسببات التوليدية ، وذلك لان المأمور به حقيقة هو المسببات التوليدية .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 364 | المحقق الداماد