تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ففيه : انه لا حاجة إلى الامر به بعد الامر بما هو محصله وعلة تامة لحصوله ، مضافا إلى امكان ان يكون المصلحة في اخفاء بعض الملاكات بل كلها ، لقصور افهام العباد عن فهمها ودركها ، فامر بصورة العمل مع بعض الشرائط بدون الامر إلى الملاك بل بدون تعليمه العباد ولا باس بذلك . ومنها : ما ذكره من أنه لا يصح اطلاق الامر بالمعنون والسبب مع إرادة العنوان والمسبب إلّا إذا كان تعنون السبب بالعنوان وتولد المسبب منه من الأمور العرفية المرتكزة في الأذهان بحيث يكون الامر بالسبب امرا بالمسبب عرفا - إلى أن قال - ومن المعلوم ان تولد الملاكات من متعلقات التكاليف وتعنونها بالمصالح ليس بمثابة يستفاد من الامر بالفعل انه امر بالملاك ، إذ ليس تعنون الافعال بالملاكات من المرتكزات العرفية لكي يصح اطلاق الامر بالفعل مع إرادة الملاك ، فاطلاق الامر بالفعل وعدم تقييده بما يوجب تولد الملاك منه يكون كاشفا قطعيا عن أن الملاكات ليست من المسببات التوليدية . إلى آخر ما افاده . وفيه : ما عرفت من أن الملاكات لا يعقل أن تكون من غير المسببات التوليدية ، بل « 1 » هي منها لما حققناه مفصلا . ودعوى ان اطلاق الامر بالسبب مع إرادة المسبب لا يصح إلّا إذا كان تولد المسبب منه من الأمور العرفية المرتكزة في الأذهان وإلّا كان اغراء بالجهل ونقضا للغرض ممنوعة جدا ، لأنه بعد ما كان فعل المكلف علة تامة أو الجزء الأخير « 2 » منها لوجود الملاك بحيث لا ينفك عن وجوده وجوده ، فلم لا يصح الامر بالسبب مع إرادة المسبب سواء علم المكلف به أو لم يعلم ، فلا يلزم ان يكون تولد المسبب من السبب معلوما للعبد أصلا فضلا عن كونه من المرتكزات العرفية ، ولا يلزم منه اغراء بالجهل ولا نقض للغرض
هامش
( 1 ) . سيأتي ان الملاكات على قسمين قسم منها يكون من قبيل المسببات والمعلومات للأفعال وقسم يكون من العناوين المنطبقة على الافعال ( منه عفى عنه ) . ( 2 ) . سيأتي انه ليس بين الافعال والملاكات نسبة العلية والمعلولية دائما بل قد يكون الملاك عنوانا منطبقا على الفعل ولا تغاير بينهما في الوجود ( منه عفى عنه ) .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 365 | المحقق الداماد