تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
عدم تقييده بما يوجب تولد الملاك يكون كاشفا قطعيا عن أن الملاكات ليست من المسببات التوليدية ، وان أبيت عن ذلك فلا أقل من الشك حيث لا سبيل إلى دعوى القطع بكون الملاكات من المسببات التوليدية ، فيشك في وجوب الاتيان بالفعل على وجه يكون محصلا للملاك ، لاحتمال ان يكون متعلق التكليف نفس الفعل الصادر عن الفاعل من حيث هو لا من حيث تعنونه بالملاك ، فيؤول الامر إلى تردد المكلف به بين الأقل والأكثر ، والأصل البراءة عن وجوب الأكثر فتأمل . وان كان الاشكال راجعا إلى الغرض كما هو ظاهر العبارة ، ففيه : ما عرفت من أن المراد من الغرض ليس ملاكات الاحكام . انتهى ملخص بعض كلامه رفع في الخلد مقامه .

نقل الكلام لتبيين المرام

ولا بد من نقل كلام الشيخ قدّس سرّه لتعلم ان ما افاده ليس بمراده ثم بيان ما في أصل كلام المحقق . قال الشيخ قدّس سرّه ما لفظه : نعم قد يأمر المولى بمركب يعلم أن المقصود منه تحصيل عنوان يشك في حصوله إذا اتى بذلك المركب بدون ذلك الجزء المشكوك ، كما إذا امر بمعجون وعلم أن المقصود منه اسهال الصفراء بحيث كان هو المأمور به أو علم أنه الغرض من المأمور به ، فان تحصيل العلم باتيان المأمور به لازم كما سيجيء في المسألة الرابعة . فان قلت : ان الأوامر الشرعية كلها من هذا القبيل لابتنائها على مصالح في المأمور به ، فالمصلحة فيها اما من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض . وبتقرير آخر المشهور بين العدلية ان الواجبات الشرعية انما وجبت لكونها ألطافا في الواجبات العقلية ، فاللطف إمّا هو المأمور به حقيقة أو غرض للامر ، فيجب تحصيل العلم بحصول اللطف ولا يحصل إلّا باتيان كل ما شك في مدخليته . انتهى ما كان مقصودا من كلامه في هذا المقام . وظاهر عبارته بل صريحه ان الامر إذا تعلق بمركب علم أن المقصود منه تحصيل عنوانه بحيث كان ذلك العنوان وما هو المأمور به في الحقيقة أو كان هو الغرض من المأمور به يجب بحكم العقل الاتيان بكل ما يحتمل دخله في حصول ذلك العنوان ، كما إذا امر بمعجون وعلم أن المقصود منه اسهال الصفراء بحيث كان اسهال الصفراء هو المأمور به في الحقيقة . ولو كان الامر متعلقا ظاهرا بالمعجون أو كان هو الغرض من المأمور به