تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
الوجه الأخير فنقول : لو علم بان غرض المولى لا يحصل باتيان متعلق الأمر المعلوم يحكم العقل باتيان ما هو موجب لحصول غرضه ، واما إذا لم يعلم ذلك واحتمل انطباق غرضه على ما علم وجوبه كما فيما نحن فيه ، فلا يحكم العقل بوجوب شئ زائد على ما علم وجوبه ، فان امتثال هذا الامر المعلوم واجب ولا يعلم ببقاء غرض للمولى بعد اتيان الفعل المفروض . انتهى كلامه رفع مقامه . وأنت خبير بعد ما حققناه لك في بعض المباحث السابقة في الفقه وفي الأصول ان روح الحكم وحقيقته هي الإرادة الواقعية النفس الامرية ، والبعث الانشائي لا يكون موضوعا لوجوب الإطاعة الا من حيث كونه كاشفا عن تلك الإرادة بحيث لو فرض كشفها بغير البعث أيضا لوجب على العبد بحكم العقل اتيان ما يحصل به تلك الإرادة ، وبعبارة أخرى ان المكلف مأخوذ بارادات النفس الأمرية لا بالأوامر الانشائية ، وقد عرفت ان ملاكات الاحكام والمصالح الموجودة في المأمور بها هي العلل والدواعي لجعل الاحكام ، فالإرادة حقيقة وفي نفس الامر انما تعلقت بتلك المصالح ، وليس الواجب على ما ذكر إلّا تحصيل تلك المرادات المنكشفة بالأوامر والابعاث الانشائية ، وعلى هذا لا وجه للتقسيم الذي ذكره بقوله لزوم اتيان الفعل على نحو يسقط به الغرض عقلا تارة من جهة ان الثابت بحكم العقل اسقاط الامر وهو لا يسقط إلّا باسقاط الغرض ، وأخرى من جهة ان اللازم بحكم العقل تحصيل غرض المولى مستقلا من دون ملاحظة كونه سببا لسقوط الامر . وعلى الثاني تارة يقال إلى آخر ما افاده ، إذ على ما حققناه تعرف ان حقيقة الحكم هي الإرادة المتعلقة بالملاكات ، وبذلك يظهر ضعف ما ذكره العلامة الأنصاري قدّس سرّه : من أنه تارة يتعلق الامر بنفس الملاك وأخرى يكون غرضا من الامر ، وجه الضعف ان الحكم الذي هو الإرادة النفس الامرية حقيقة لا يتعلق إلّا بالملاك ، ولا معنى لكون الملاك غرضا من الامر فتأمل . ( وجهه انه يمكن ان يكون مراد الشيخ كما لعله ظاهر عبارته ان المقصود من الامر تارة يدخل تحت دائرة الطلب الانشائي كما كان متعلقا