ويرد عليه بأنه لو كان ملاك تأثير العلم الاجمالي وعدمه كون جميع الأطراف موردا للابتلاء وعدمه ففي مسألة الحلف والنذر أيضا يجب الحكم بعدم وجوب الاحتياط كما في مسألة الحيض المردد ، حيث إن متعلق النذر أو الحلف لو كان ترك الوطء في زمان الآتي لكان خارجا عن محل الابتلاء فلا يحسن الخطاب به فلا يجب الاحتياط ، ومجرد وجود الملاك في الحكم في الأول دون الثاني مما لا يرتفع به الاشكال ، حيث إنه جعل الملاك في التأثير وعدمه على ما يتراءى من عبارته دخول الأطراف في مورد الابتلاء وخروجه عنها لا وجود الملاك وعدمه ، فتدبر جيدا .
نعم لا باس بجعل الملاك في التأثير وعدمه وجود التكليف فعلا ولو قبل زمان شرطه الذي منه الزمان وعدمه أو وجود ملاك الحكم وعدمه بهذا ، ويمكن الفرق بين مسألة الحائض ومسألة الحلف أو النذر ، حيث إن التكليف والخطاب أو ملاكه الذي هو حقيقة الحكم وروح التكليف موجود في الثاني بالنسبة إلى جميع الأزمنة حتى الأزمنة الآتية دون الأول ، واين هذا مما افاده « 1 » فتدبر في كلامه لعلك تقف على ما لم نقف عليه .
وقال المحقق الخراساني قدّس سرّه في وجه الفرق ما لفظه : لعل الفرق هو ان وجوب الاعتزال وترك الوطء في مثل اشتباه أيام الحيض انما لم ينجز ، لا لعدم احراز ما هو شرط تنجزه من الابتلاء ليشكل الفرق بينه ومسألة النذر من جهة استوائهما فيه بل لعدم احراز ما هو شرط أصل التكليف وموضوعه من الحيض بخلاف وجوب ترك الوطء في مسألة النذر فإنه غير معلق على امر لعله لم يتحقق بعد وان كان يحتمل فيه عدم مجيء زمان ترك الوطء الواجب ، ومجرد عدم مجيء زمان الواجب وتأخره لا يمنع عن تنجز وجوبه بحيث يعاقب على مخالفته ولو بالاخلال بما يتوقف عليه قبل زمانه مع تمكنه منه ، وبالجملة لا مانع من تنجز الخطاب بتحريم شئ وايجابه في زمان متأخر
هامش
( 1 ) . أقول الانصاف امكان توجيه كلامه بحيث لا يرد عليه الاشكال وتقريبه ان ضابط تأثير العلم الاجمالي وعدمه في الأمور التدريجية ليس مجرد الابتلاء بجميع الأطراف فعلا وعدمه ليشكل الفرق بين المسألتين ، بل هو وجود ملاك الحكم والخطاب فعلا وعدمه . وان شئت قلت وجوده التكليف الفعلي وعدمه إلّا انه لما يصدق كون الطرف فيما كان التكليف بالنسبة اليه فعليا وغير معلق على حصول شرائطه ومجيء زمانه موردا للابتلاء ولو بالابتلاء بمقدماته الواجبة بوجوبه بخلاف ما إذا لم يكن الحكم فعليا يمكن جعل الملاك بهذا اللحاظ هو كون الطرف موردا للابتلاء وعدمه فتأمل .