الحلف أو النذر ومسألة الحائض مضافا إلى عدم كونه منظورا للشيخ قدّس سرّه كما هو واضح ان ذلك لا يرفع الاشكال كما ترى وكما أشار اليه المحقق المذكور أيضا في ذيل كلامه فراجع . نعم يتم الوجه لو قلنا بوجوب الاحتياط في الشبهات البدوية الوجوبية ولا أظن المحقق ولا غيره من المحققين ملتزمين بذلك كما أنه ليس ظاهر عبارته . والحاصل ان الفرق بين مسألة الحائض ومسألة النذر بذلك وبعد تسليم عدم ثبوت التكاليف المترتبة على الحيض له بالنسبة إلى الأزمنة الآتية كما هو المفروض في كلام الشيخ قدّس سرّه غير وجيه ، فتأمل فلا يختلط عليك الامر . نعم يمكن الفرق بين المسألتين بالفرق بين التكليف المترتب على الحيض وبين ما يترتب على النذر والحلف كما قد يتراءى من كلمات البعض إلّا انه قدّس سرّه لما لم يصر إلى ذلك فلا مجال له الفرق بما افاده ، فتدبر جيدا .
وقال المحقق النائيني قدّس سرّه في وجه الفرق ما حاصله : ان للزمان تارة دخل في التكليف خطابا وملاكا كالاحكام المترتبة على الحيض ، حيث إن الزمان العادة الذي ترى المرأة فيه الدم دخل في ثبوت تلك الأحكام ملاكا وخطابا ، وفي تأثير العلم الاجمالي فيه وعدمه وجهان : اختار الشيخ العدم ، لجريان الأصول بلا تعارض في كل واحد من الأطراف حيث إن الأحكام المترتبة على الحيض الواقع في آخر الشهر مثلا لا تكون فعليا من أوله والحيض في آخر الشهر لا يمكن الابتلاء به من أوله كما أن الحيض في أوله لا يكون موردا للابتلاء في آخره فظرف الابتلاء بكل منهما انما يكون في ظرف عدم الابتلاء بالآخر ، ولذا تصير الشبهة في كل من أول الشهر وآخره بدوية . وأخرى له دخل في مجرد وقوع الفعل حيث إنه محتاج إلى الزمان من دون مدخلية في الخطاب ولا في الملاك ، كما في باب حرمة الربا وحرمة الغيبة وحرمة الكذب ونحوها . وثالثة له دخل في الامتثال فقط من دون الدخل في الملاك والخطاب أيضا كما في مسألة الحلف والنذر . وقد يكون له دخل في حسن الخطاب من دون الدخل في الملاك لو فرض ان له موردا . وفي جميع هذه يجب الاحتياط في أطراف المعلوم بالاجمال ، لان وجود الملاك في بعضها مع اطلاق النهى في بعض الآخر ولو قبل زمان الآتي بالنسبة إلى ذاك الزمان موجب لكون جميع الأطراف موردا للابتلاء فعلا ولازمه وجوب الاحتياط هذا .
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 347
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣٤٧