بحيث يلزم باتيان ما يتوقف عليه الامتثال ويعاقب لاخلال به مع تمكنه منه ولو قبل مجيء زمانه كما في نذر فعل شئ أو تركه في زمان متأخر ولا يعقل تنجزه كذلك قبل تحقق ما هو موضوعه وسببه فافهم واغتنم انتهى . وأنت خبير بان مرجع ذلك إلى ما افاده في « الكفاية » من أن العلم الاجمالي لا يؤثر في التنجيز إلّا إذا تعلق بتكليف فعلى على اي تقدير ففيما لم يتعلق بهذا التكليف لا يكون منجزا كما في مسألة الحائض ، حيث إنه على فرض كون المرأة حائضا في الثلاثة الأخيرة من الشهر لا يكون التكليف بترك وطئها فعليا في أوله ، فالعلم انما تعلق بالتكليف بترك الوطء اما في هذا الزمان وهو فعلى أو في الزمان الآتي وهو مشروط غير فعلى .
والحاصل ان ضابط تأثير العلم الاجمالي على هذا هو كون التكليف المتعلق للعلم الاجمالي مطلقا على كل تقدير وكون متعلق ذلك التكليف حاليا على تقدير واستقباليا على تقدير آخر ففيما كان التكليف على أحد التقديرين مطلقا وعلى تقدير آخر مشروطا مقيدا بحصول شرطه لا يكون العلم الاجمالي مؤثرا في التنجيز . اللهم إلّا ان يقال : انا لا نتعقل في الواجب المشروط أيضا الا فعلية الإرادة من الحال جزما إذا علم بتحقق الشرط ومعلقا على تحققه إذا لم يعلم في الاستقبال ، كما هو الحال في الأمثلة التي يحكم بكون الواجب فيه مشروطا ، فإذا سئل المولى الذي امر عبده باكرام العالم مثلا إذا جاء هل كنت مريدا لاكرامه فعلا ؟ يجيب بأنه ان جاء لكنت مريدا لاكرامه الآن ، بل إذا علم بوجود الشرط في محله لأجاب بوجود الإرادة في نفسه من الحال جزما ، وهذا مما لا يخفى . فعلى هذا « 1 » ضابط التأثير للعلم الاجمالي في الأمور التدريجية هو ما ذكره المحقق الخراساني قدّس سرّه أيضا من العلم بوجود التكليف الفعلي أو الإرادة الفعلية كما إذا علم بتكليف متعلق بواجب مطلق على بعض التقادير ومشروط بشرط معلوم الحصول على بعض الآخر ، فمجرد كون الواجب على أحد التقادير مشروطا لا يضر في تنجيزه إذا علم تحقق
هامش
( 1 ) . لا يخفى عليك ان ميزان تأثير العلم الاجمالي وان كان العلم بالتكليف الفعلي على هذا المقال أيضا إلّا ان الفرق بينه وبين القول بالواجب المشروط باصطلاحهم تحقق هذا الملاك فيما علم اجمالا بتكليف متعلق بواجب مطلق أو مشروط علم بتحقق شرطه على هذا المقال دون القول بالواجب المشروط على طريقتهم فتأمل . منه عفى عنه .