تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
تجري في كل منهما ولو قبل وقوع البيع وتسقط بالمعارضة . وبالجملة كل ما للمعلوم بالاجمال يترتب على كل واحد من الأطراف ، سواء كان من مقولة التكليف أو من مقولة الوضع ، وسواء قارن زمان الابتلاء ببعض الأطراف لزمان العلم أو تأخر عنه ، انتهى ملخص بعض كلامه . وللتأمل في جميعه مجال ، فان العلم الاجمالي المتعلق بموضوع من المحرمات كالخمر مثلا لا يقتضى التنجيز إلّا بالنسبة إلى الأحكام التكليفية المتعلقة بفعل المكلف الواقع على ذلك الموضوع كحرمة شربه مثلا أو غير ذلك من تلك الأحكام ، ولازم ذلك الاحتياط في جميع الأطراف تحصيلا للقطع بالامتثال والخروج عن عهدة تلك التكاليف . واما الأحكام الوضعية المترتبة على ذلك المعلوم بالاجمال فليست مما يتعلق بفعل المكلف حتى يجب الخروج عن عهدته قطعا بعد العلم بها اجمالا ، بل هي مما يترتب على ذلك العنوان بغير مدخلية لفعل المكلف فيها ، نعم قد يورث العلم الاجمالي بالخمر في الإناءين علم اجمالي آخر بتكليف آخر ، كما إذا فرض وقوع البيع على كلا الطرفين فإنه يعلم اجمالا بفساد أحدهما فيعلم بعدم كون ثمن أحدهما ملكا وكونه محرما ، وهذا العلم يقتضى تنجيز التكليف بعدم جواز التصرف في المعلوم كونه مال الغير ، ولازمه الاحتياط في ثمن كل واحد منهما ، إلّا ان هذا مما يقتضيه العلم الاجمالي بكون أحدهما مال الغير لا العلم الاجمالي بخمرية أحدهما ، ولذا لو فرض تمليك المشتري للثمن لما كان مقتضى العلم الاجمالي بخمرية أحدهما الا عدم جواز شربه ، ونظيره من التكليف المتعلقة بالافعال الراجعة اليه . فما يتراءى منه قدّس سرّه : من أن العلم الاجمالي يقتضى ترتيب كل ما للمعلوم بالاجمال على كل واحد من الأطراف سواء كان من مقولة الوضع أو التكليف منظور فيه . واما مراده من اصالة الصحة ان كان معناها المصطلح الذي كان مما يحكم به العقلاء فمجراها ما إذا لم يكن حين العمل غافلا أو جاهلا أو شاكا نظير قاعدة الفراغ ، ففيما صدر من المكلف فعل من الافعال ويعلم بأنه كان حين العمل شاكا في صحته وفساده أو جاهلا به أو غافلا عنه بالمرة لا مجرى لها كما في المقام ، حيث إنه بعد العلم اجمالا بخمرية أحد الماءين يشك في كون كل واحد منهما خمرا لا يصح بيعه أو غيره يصح ذلك ، وذلك لا