فرق فيه بين فعل نفسه وفعل الغير ، فكما لا يجري اصالة الصحة في أمثال المقام في الأول فكذلك في الثاني .
ثم إنه لو سلم جريان هذا الأصل في المقام إلّا انه لا يجري إلّا فيما وقع البيع عليه ، فان هذه القاعدة كقاعدة الفراغ لا تجري الا بعد تحقق العمل خارجا ، وحينئذ اصالة الصحة في الطرف الذي وقع البيع عليه بلا معارض .
وان كان مراده منها الأصول الموضوعية والحكمية الجارية في كل واحد من الطرفين ففيه : انها لا تقتضى الصحة في جميع الموارد ، بل قد تقتضى الصحة في بعض الموارد والفساد في بعض الآخر كما لا يخفى على المتأمل . ثم قال : وعلى هذا يتفرع وجوب الاجتناب عما للاطراف من التوابع والمنافع المتصلة والمنفصلة ، كما لو علم بمغصوبية احدى الشجرتين فإنه كما يجب الاجتناب عن نفس الشجرتين كذلك يجب الاجتناب عما لهما من الأثمار مطلقا ، وذلك لان وجوب الاجتناب عن منافع المغصوب مما يقتضيه وجوب الاجتناب عن نفس المغصوب ، فان النهى عن التصرف في المغصوب نهى عنه وعن توابعه ومنافعه فيكفي في وجوب الاجتناب عن المنافع المتجددة فعلية وجوب الاجتناب عن ذي المنفعة وتنجزه بالعلم الاجمالي أو التفصيلي وحينئذ تسقط أصالة الحل عن الثمرة بنفس سقوطها عن ذي الثمرة ، وقس على ذلك الدار ومنافعها والحمل وذا الحمل وساير ما كان لاحد الأطراف منافع متجددة . ودعوى الفرق بين منافع الدار وبين الحمل والثمرة بان تبعية المنافع للدار كان في الحكم والوجود حينئذ حيث إنه لا استقلال للمنافع في الوجود ولا يدخل تحت اليد بنفسها فحكمها تابع حكم الدار وذلك بخلاف تبعية الحمل والثمرة لذي الحمل والشجرة فإنه في الموجود فقط ولا يعقل التبعية فيهما في الحكم لان كلا منهما موضوع من الموضوعات الخارجية له وجود استقلالي ويدخل تحت اليد بنفسه في مقابل الشجرة وذي الحمل فلا يمكن ان يكون الحكم فيهما تابعا لحكم الأصل بل لكل من الأصل والفرع حكم يستقل به عند وجوده ، مدفوعة بأنه ليس المقصود من تبعية الحكم فيهما فعلية وجوب الاجتناب عنهما قبل وجودهما ، فان امتناع ذلك غير قابل للانكار حتى في منافع الدار ، بل المراد من التبعية هو ان النهى
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 330
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣٣٠