الملاقى وان كان نجاسته الملاقى للنجس من الآثار الشرعية المترتبة على نفس النجس ، وذلك لأنه بعد الاعتراف بذلك لا يبقى مجال للقول بعدم وجوب الاجتناب عن الملاقى لاحد الأطراف ، لأنه على هذا يكون الملاقى بالكسر طرفا للعلم الاجمالي كالملاقى بالفتح ، ويسقط عنه الأصل بنفس سقوطه عن الملاقى . انتهى ملخص كلامه مع توضيح منا .
وفيه مواقع للنظر ، فان وجوب الاجتناب عما للاطراف من التوابع والمنافع ليس مبتنيا على ما ذكره قبل من ترتب كل ما للمعلوم بالاجمال من الأحكام الوضعية أو التكليفية على كل واحد من الأطراف ، بل يأتي النزاع في وجوب الاجتناب عنها ولو قلنا بان المترتب على كل واحد من الأطراف ليس إلّا الآثار التكليفية فقط بأحد من الوجوه الثلاثة التي عرفتها ، اللهم إلّا ان يقال : ان ليس مراده ان وجوب الاجتناب عنها يتفرع على القول بترتب مطلق ما للمعلوم بالاجمال على الأطراف سواء كان من مقولة التكليف أو الوضع ، بل المراد ان ذلك يتفرع على ترتب ما للمعلوم على الأطراف في الجملة وهو سهل .
ثم إن مراده مما افاده في باب الحمل وذي الحمل أو الثمرة والشجرة ونظائرهما ان كان ما افاده الشيخ قدّس سرّه وحاصله : ان الخطاب بوجوب الاجتناب عن شئ كما يدل بالمطابقة على وجوب الاجتناب عن نفسه كذلك يدل بالملازمة على وجوب الاجتناب عن توابعه ومنافعه مطلقا .
ففيه : أولا ما عرفت من ضعف المبنى وان الخطاب بوجوب ذلك لا يدل إلّا على وجوب الاجتناب عن نفسه ، وحكم توابعه انما ثبت بدليل آخر وتشريع آخر فالحكم بوجوب الاجتناب عن توابع أحد المشتبهين بالغصبية حكم بلا دليل ، بل اصالة الحلية تقتضى الحلية وجواز التصرف فيها . وثانيا ان هذا لا ربط له بكون الاجتناب عن تلك التوابع والفروع من شؤون الاجتناب عن الأصول ، بل لو فرض عدم كونه من شؤونه وآثاره يأتي الكلام في دلالة الخطاب وعدمه .
وان كان مراده ما افاده المحقق الهمداني وحاصله بتوجيه منا : ان الاجتناب عن الأصل لا يحصل إلّا بالاجتناب عنه وعن الفرع ، ففيه ما عرفت في نقل ذلك من المحقق
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه ) — صفحة 332
مساهمون: المحقق الداماد
ص٣٣٢