اتساع دائرة النجس ووسعة محله وسعة ظرفه ، وحينئذ فكما ان تغيير محل بعض الأطراف أو تقسيمه قسمين لا يوجب خروج ذلك أو بعضه عن كونه طرفا للعلم فكذلك فيما إذا لاقى شئ مع ذلك ، فإنه بمنزلة تقسيمه إلى قسمين أو اقسام ، وشئ من ذلك لا يضر في وجوب الاجتناب عن جميع اجزاء هذا الطرف التي منها ما انتقل إلى الملاقى بالكسر ، ومن هذا البيان تعرف ان الأصل في الملاقى يسقط بنفس سقوطه عن الملاقى بالفتح حيث إن المفروض انه مشتمل على اجزاء الملاقى ، فإذا سقط الأصل فيه بالمعارضة فيسقط بالنسبة جميع الأجزاء فتدبر .
هذا غاية ما يمكن ان يستدل به على وجوب الاجتناب عن الملاقى لبعض الأطراف ، ولكن الكلام بعد في اثبات ان وجه حكم الشارع بنجاسة الملاقى هو سراية النجاسة من الملاقى اليه ، ولا دليل عليه ، بل يعلم عدمه في بعض المواضع كما في ملاقى بدن الكلب والخنزير والكافر ، وهذا واضح جدا .
نقل ونقد
ثم إن المحقق النائيني قدّس سرّه قد ذكر في المقام ما لا يخلو عن اضطراب واشكال وحاصله بتوضيح منا : انه لا اشكال في وجوب ترتيب كل ما للمعلوم بالاجمال على كل واحد من الأطراف قضية اشتغال اليقيني ، فكما لا يجوز شرب كل واحد من الإناءين اللذين يعلم بخمرية أحدهما ، فكذلك لا يجوز بيعه للعلم بعدم السلطة على بيع أحدهما ، واصالة الصحة في كل منهما معارضة بها في الآخر . ودعوى ان الخمر المعلوم لا يكون تمام الموضوع لفساد البيع بل انما هو جزؤه وجزؤه الآخر وقوع البيع خارجا ، إذ الصحة والفساد من الأوصاف والاحكام اللاحقة للبيع بعد فرض صدوره في الخارج فلا وجه للحكم بفساد بيع أحد الإناءين للشك في وقوعه على الخمر ، فتجري فيه اصالة الصحة ولا يعارضها اصالة الصحة في الطرف الآخر ؛ لأن المفروض عدم وقوع البيع عليه مدفوعة بان الخمر المعلوم تمام الموضوع لعدم السلطنة على بيعه وهذا هو الذي يعبر عنه بعد وقوع البيع بالفساد ، وكما أن السلطنة عليه يعبر عنه بالصحة ، فاصالة الصحة