حتى فيما إذا لم يكن دليل شرعي على وجوب الاجتناب عن الأطراف ، وذلك بخلاف ما ذكره الشيخ قدّس سرّه حيث إنه مخصوص بصورة وجود ذلك ، هذا كله مع أنه لا أظن أحدا يلتزم بان التكليف الواقع على النجس وملاقيه أو على مطلق الحرام وملاقيه تكليف بسيط بحيث لا يصدق الإطاعة أصلا إلّا برعايته فيهما ، فتدبر جيدا ولا تغفل .
تكملة
ثم إن مجرد عدم حصول الاجتناب عن النجس إلّا بالاجتناب عنه وعن ملاقيه لا يوجب وجوب الاجتناب عن ملاقى أحد الأطراف ، ضرورة ان اصالة عدم ملاقاته للنجس قاضية بعدم وجوب الهجر عنه ، فان الاجتناب عن النجس لو سلم انه لا يتحقق إلّا بعد الاجتناب عنه اعني ملاقيه ، إلّا ان ذلك فيما يكون له ملاق مفروض الوجود اما بالوجدان أو بالأصل ، واما فيما ليس له ملاق بالوجدان أو قام الأصل المحرز على عدم الملاقاة فلا مجال الا للحكم بوجوب الاجتناب عن نفسه دون شئ آخر . وعلى هذا نقول : اصالة عدم ملاقاة الملاقى لاحد الأطراف للنجس المعلوم تقتضى بعدم وجوب الاجتناب الا عن نفس النجس المتوقف على الاحتياط في نفس الأطراف دون ملاقى بعضها ، ولا يعارضها اصالة عدم ملاقاته للطاهر لأنه لا اثر شرعيا يترتب على هذا الأصل كما لا يخفى . اللهم إلّا ان يكون « 1 » مراده قدّس سرّه ان مبنى القولين عدم صدق الاجتناب عن مطلق ما يجب الاجتناب عنه إلّا باجتناب نفسه وملاقيه ، أو صدقه على خصوص الأول .
وجه آخر لوجوب الاجتناب عن الملاقى والنظر فيه
ثم انك قد عرفت عدم امكان القول بوجوب الاجتناب عن الملاقى لاحد الأطراف بشيء من الوجهين المذكورين ، وقد يستدل عليه بوجه ثالث وهو ان نجاسة الملاقى للأعيان النجسة انما هو لسراية العين من الملاقى بالفتح إلى الملاقى فكان الملاقاة أوجبت
هامش
( 1 ) . هذا خلاف ظاهر عبارته جدا وإلّا فما كان لتوهم جريان اصالة عدم حصول الملاقاة مع النجس وجه فتدبر تعرف . منه عفى عنه .